﴿لْقَدْ أَرْسَلْنَا رَسُلْنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانُ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدُ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٍ وَمَنَافِعٌ لِلنَّاسِ وَلْيُعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلُهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيَ عَزِيزٌ﴾ ﴿وََأَنْزَِلْنَا الْحَدِيدَ﴾ فيه قولان: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهُ مَعَ آدَمَ. رَوَى عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ثَلاَثُ أَشْيَاءَ نَزَلَتْ مَعَ آدَمَ: الْحَجَرَ الأَسْوَدَ، كَانَ أَشَدُّ بَيَاضًٍا مِنَ الثَّلْجِ، وَعَصَا مُوسَى وَكَانَتْ مِنْ آسِ الْجَنَّةِ، طُولَهَا عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِثْلَ طُولِ مُوسَى، وَالْحَدِيدِ، أَنْزِلَ مَعَهُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: السَّنْدَانِ وَالْكَلْبَتَانِ وَالْمِيْقَعَةُ وَهِيَ الْمُطْرِقَةُ. الثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ الْأَرْضِ غَيْرُ مَنْزِلٍ مِنْ السَّمَاءِ، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَأََنزَلْنَا﴾ مَحْمُولًا عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَيْ أَظْهَرْنَاهُ. الثَّانِي: لِأَنَّ أَصْلَهُ مِنْ الْمَاءِ الْمَنْزِلِ مِنْ السَّمَاءِ فَيَنْعَقِدُ فِي الْأَرْضِ جَوْهَرُهُ حَتَّى يَصِيرَ بِالسَّبْكِ حَدِيدًٌا. ﴿فَِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ فِيهِ وجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لِأَنَّ بِسِلَاحِهِ وَآلَتِهِ تَكُونُ الْحَرْبُ الَّتِي هِيَ بَأْسٌ شَدِيدٍ. الثَّانِي: لِأَنَّ فِيهِ مِنْ خَشْيَةِ الْقَتْلِ خَوْفًٌا شَدِيدًٌا. ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ يَحْتَمَلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا تَدْفَعُهُ عَنْهُمْ دُرُوعُ الْحَدِيدِ مِنَ الْأَذَى وَتُوَصُّلُهُمْ إِلَى الْحَرْبِ وَالنَّصْرِ. الثَّانِي: مَا يَكُفُّ عَنْهُمْ مِنْ الْمَكْرُوهِ بِالْخَوْفِ عَنْهُ. وَقَالَ قُطْرَبُ: الْبَأْسُ السِّلَاحُ، وَالْمَنْفَعَةُ الْآلَةُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout