وَقِيلَ: أَقْرَأْتُ الرِّيحَ، إذَا هَبَتْ لِوَقْتِهَا، قَالَ الْهَذِلِيُّ:
(كَرِهتُ العقْرَ عَقْرَ بني شليل ... إذا لِقَارِئِهَا الرِّياح)
يعنِي هبْت لُوقْتِهَا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلاَءِ. فَمَنْ جَعَلَ الْقُرِّْءَ اسْمًا لِلْحَيْضِ، فَلِأَنَّهُ وَقْتُ خُرُوجِ الدَّمِ الْمُعْتَادِ، وَمَنْ جَعَلَهُ اسْمًا لِلطُّهْرِ، فَلِأَنَّهُ وَقْتُ احْتِبَاسِ الدَّمِ الْمُعْتَادِ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ في أَرْحَامِهِنَّ﴾ فِيه ثَلاَثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الْحَيْضُ، وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْحَمْلُ، قَالَهُ عُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ الْحَمْلُ وَالْحَيْضُ قَالَهُ عُمَرُ وَمُجَاهِدٌ. ﴿إِِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ لَهُنَّ، وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِ الْوَعِيدِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِمَّا يَسْتَحِقُّهُ الزَّوْجُ مِنْ الرَّجْعَةِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَالثَّانِي: لِإِلْحَاقِ نَسَبِ الْوَلِيدِ بِغَيْرِهِ كَفِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿ُوَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ في ذَلِكَ﴾ البعل: الزوج، سُمِّيَ بذلك، لِعَلُوهِ عَلَى الزَّوْجَةِ بِمَا قَدْ مَلَكَهُ عَنْ زَوْجِيَّتِهَا وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿أََتََدْعُونَ بَعْلًا﴾ [الصافات: ١٢٥] أي رَبًّا لعلوه بالرُّبُوبِيَّةِ، ﴿أََحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ﴾ أيُّ بِرَجْعَتِهِنَّ، وَهَذَا مَخْصُوصٌ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ دُونَ الْبَائِنِ. ﴿إِِنْ أََرَادُوا إِِصْلاَحًا﴾ يَعْنِي إِصْلاحَ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الطَّلَاَقِ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وَفِيهِ ثَلاَثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: وَلَهُنَّ مِنْ حُسْنِ الصُّحْبَةِ وَالْعَشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ مِنْ الطَّاعَةِ، فِيمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِنَّ لِأَزْوَاجِهِنَّ، وَهُوَ قَوْلُ الضَّحَّاكِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout