﴿هُوَ الأَوَّلُ وِالأَخِرُ﴾ يُرِيدُ بِالْأَوَّلِ أَنَّهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ لِقَدَمِهِ، وَبِالْآخَرِ لِأَنَّهُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ لِبَقَائِهِ. ﴿وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ فِيه ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أَحَدُهَا: الظَّاهِرُ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِعَلُوِّهِ، وَالْبَاطِنِ إحَاطَتُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لِقُرْبِهِ، قَالَهُ ابْنُ حَيَّانَ. الثَّانِي: أَنَّهُ الْقَاهِرُ لَمَّا ظَهَرَ وَبَطْنٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأََيَّدْنَا الَّذِينَءَامَنُوا عَلَى عَدُوِّهِم فَأصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ﴾. الثالث: العالِم بِمَا ظَهَرَ وَمَا بَطْنَ. ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٍ﴾ يَعْنِي بِالْأَوَّلِ وَالْآخَرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ. وَلِأَصْحَابِ الْخَوَاطِرِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: الْأَوَّلُ فِي ابْتِدَائِهِ بِالنَّعَمِ، وَالْآخَرِ فِي خِتَامِهِ بِالْإِحْسَانِ، وَالظَّاهِرُ فِي إظْهَارِ حِجْجِهِ لِلْعُقُولِ، وَالْبَاطِنِ فِي عِلْمِهِ بِبَوَاطِنِ الِامُورِ. الثَّانِي: الْأَوَّلُ بِكَشْفِ أَحْوَالِ الْآخِرَةِ حِينَ تَرْغَبُونَ فِيهَا، وَالْآخَرُ بِكَشْفِ أَحْوَالِ الدُّنْيَا حِينَ تَزْهَدُونَ فِيهَا، وَالظَّاهِرُ عَلَى قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ حِينَ يَعْرِفُونَهُ، وَالْبَاطِنُ عَلَى قُلُوبِ أَعْدَائِهِ حِينَ يُنْكِرُونَهُ. الثَّالِثُ: الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ مَعْلُومٍ، وَالْآخَرُ بَعْدَ كُلِّ مَخْتُومٍ، وَالظَّاهِرُ فَوْقَ كُلِّ مَرْسُومٍ، وَالْبَاطِنُ مُحِيطٌ بِكُلِّ مَكْتُومٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout