الْحُمْرَةُ، وَبِهَا يَضْرِبُ الْمِثْلَ فِي لَوْنِ الْحُمْرَةِ، قَالَ عَبْدُ بَنِي الْحِسْحَاسِ:
(فَلَوْ كُنْتُ وَرَدًَا لَوْنَهُ لَعَشَقَتَنِي ... وَلَكِنَّ رَبِّي شَانِنِي بِسَوَادِيَا)
كَذَلِكَ تَصِيرُ السَّمَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَمْرَاءُ كَالْوَرْدِ، قَالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ بِالْوَرْدَةِ الْفَرَسَ الْوَرْدَ يَكُونُ فِي الرَّبِيعِ أَصْفَرَ وَفِي الشِّتَاءِ أَغْبَرَ، فَشَبَّهَ السَّمَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي اخْتِلَافِ أَلْوَانِهَا بِالْفَرَسِ الْوَرْدِ، لِاخْتِلَافِ أَلْوَانِهِ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ وَالْفِرَاءُ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿كَالدِّهَانِ﴾ خمْسَةَ أَوْجَه: أَحَدُهَا: يَعْنِي خَالِصَةً، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. الثَّانِي: صَافِيَةً، قَالَهُ الأَخْفَشُ. الثَّالِثُ: ذَاتُ أَلْوَانِ، قَالَهُ الْحَسَنُ. الرَّابِعُ: صَفْرَاءُ كُلَوْنِ الدُّهْنِ، وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَأَبِي الْجَوْزَاءِ. الْخَامِسِ: الدُّهَّانُ أَدِيمُ الْأَرْضِ الْأَحْمَرَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ الأَعْشَىُّ:
(وَأَجْرَدُ مِنْ فَحَولِ الْخَيْلِ طَرَفٌ ... كَأَنَّ عَلَى شَوَاكِلِهِ دَهَانًا)
وَزَعَمَ الْمُتَقَدِّمُونَ أَنَّ أَصْلَ لَوْنِ السَّمَاءِ الْحُمْرَةَ، وَأَنَّهَا لِكَثْرَةِ الْحَوَائِلِ وَبَعْدَ الْمَسَافَةِ تَرَى بِهَذَا اللَّوْنِ الْأَزْرَقِ، وَشَبَّهُوا ذَلِكَ بِعُرُوقِ الْبَدَنِ هِيَ حَمْرَاءُ كَحُمْرَةِ الدَّمِ وَتَرَى بِالْحَائِلِ زُرْقَاءً، فَإِنْ كَانَ هَذَا صَحِيحًٌا فَإِنَّ السَّمَاءَ لِقُرْبِهَا مِنْ النَّوَاظِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَارْتِفَاعِ الْحَوَاجِزِ تَرَى حَمْرَاءَ لِأَنَّهُ أَصْلٌ لَوْنَهَا. ﴿فََيََوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنْبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أَقَاوِيل: أَحَدُهَا: كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ قَبْلَ، ثُمَّ خَتِمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتَكَلَّمْتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَسْأَلُهُمْ هَلْ عُمَلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّالِثُ: لاَ يَسْأَلُ الْمَلَاَئِكَةَ عَنْهُمْ لِأَنَّهُمْ قَدْ رَفَعُوا أَعْمَالَهُمْ فِي الدُّنْيَا، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الرَّابِعِ: أَنَّهُ لَا يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًَا عَنْ حَالِهِ لِشَغْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِنَفْسِهِ، وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout