﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلاَنِ﴾ فيه وجهان: أَحَدُهُمَا: أَيْ لَنُقُومَنَّ عَلَيْكُمْ عَلَى وَجْهِ التَّهْدِيدِ. الثَّانِي: سَنَقْصِدُ إِلَى حِسَابِكُمْ وَمَجَازَاتِكُمْ عَلَى أَعْمَالِكُمْ وَهَذَا وَعِيدٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَاَ يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ، وَقَالَ جَرِيرُ:
(الآن وَقَدْ فَرَغْتُ إِلَى نُمَيْرٍ ... فَهَذَا حِينَ كُنْتُ لَهَا عَذَابًٌا)
أَيْ قَصَدْتُ لَهُمْ، وَالثَّقَلَانِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ ثَقُلَ عَلَى الأَرْضِ. ﴿َيَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقِطَارِ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُواْ لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ﴾ فيه وجْهان: أَحَدُهُمَا: إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَعْلَمُوا مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَاعْلَمُوا، لَنْ تَعْلَمُوهُ إِلَّاَّ بِسُلْطَانٍ، قَالَهُ عَطِيَّةُ الْعُوْفِيِّ. الثَّانِي: إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَخْرِجُوا مِنْ جَوَانِبِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ هَرَبًَا مِنَ الْمَوْتِ فَانْفَذُوا، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. ﴿لاَ تَنِفَُذُُونَ إِِلاَّ بِسُلْطَانٍ﴾ فِيه ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يَعْنِي إِلَّاَّ بِحُجَّةٍ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ، قَالَهُ ابْنُ بَحْرٍ: وَالْحُجَّةُ الإِيمَانُ. الثَّانِي: لَاَ تُنْفِذُونَ إِلَّاَّ بِمَُلْك وَلَيْسَ لَكُمْ مَُلْك، قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّالِثُ: مَعْنَاهُ لَا تَنْفِذُونَ إِلَّاَّ فِي سُلْطَانِهِ وَمِلْكِهِ، لِأَنَّهُ مَالِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. ﴿ِيُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ﴾ فِيه أَرْبَعَةُ أَقَاوِيل: أَحَدُهَا: أَنَّ الشَّوَّاظَ لَهَبَ النَّارِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ يَهْجُو حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
(يَمَانِيًا يَظُلُّ يَشُدُّ كَيْرًَا ... وَيَنْفَخُ دَائِبًًا لَهَبِّ الشَّوَّاظِ)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout