الرَّابِعُ: أَنَّ مَعْنَى ذَاتِ الْأَكْمَامِ أَيْ ذَوَاتِ فُضُولٍ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالْرَّيْحَانُ﴾ أما الْحَبُّ فَهُوَ كُلُّ حبٍّ خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهَا كَالْبِرِّ وَالشَّعِيرِ. وَأَمَّا الْعَصْفُ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: تَبْنُ الزَّرْعِ وَوَرَقَهُ الَّذِي تَعَصَّفُهُ الرِّيحُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: أَنَّهُ الزَّرْعُ إِذَا اصْفَرَّ وَيَبَسَ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ حُبُّ الْمَأْكُولُ مِنْهُ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كَعَصْفٍ مَأكُولٍ﴾. وَأَمَّا الرَّيْحَانُ فَفِيهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الرِّزْقُ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: خَرَجْنَا نَطْلُبُ رَيْحَانَ اللَّهِ أَيْ رِزْقَهُ، وَيُقَالُ سُبْحَانَكَ وَرَيْحَانُكَ أَيْ رِزْقُك، وَقَالَ النَّمْرُ بْنُ تَوْلُبَ:
(سلام الإِله وَرَيْحَانُهُ ... وَرُخِيْتُهُ وَسَمَاءُ دُرَرَ)
قَالِه الضَّحَّاكِ، وَرُخِيْتُهُ هِيَ لُغَةً حَِمْيَر. الثَّانِي: أَنَّ الرَّيْحَانَ الزَّرْعُ الْأَخْضَرَ الَّذِي لَمْ يُسْنْبِلْ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ الرَّيْحَانُ الَّذِي يَشَمُّ، قَالَهُ الْحَسَنُ، وَالضَّحَّاكُ، وَابْنُ زَيْدٍ. الرَّابِعُ: أَنَّ الْعَصْفَ الْوَرِقَ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ وَالرَّيْحَانُ هُوَ الْحَبُّ الْمَأْكُولُ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ. ﴿فَبِأَيِّءَالآءِ رَبِّكُمْا تُكّذِّبَانِ﴾ في الآلاءِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا النَّعَمُ، وَتَقْدِيرُهُ فَبِأَيِّ نَعَمْ رَبُّكُمَا تَكَذُّبَانِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ طَرْفَةَ:
(كَامِلِ يَجْمَعُ الْآلاَءُ الْفَتِى ... بِيَدَيهِ سَيِّدُ السَّادَاتِ خَصْمَ)
الثَّانِي: أَنَّهَا الْقُدْرَةُ، وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ فَبِأَيِّ قُدْرَةِ رَبِّكُمَا تَكَذُّبَانِ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وَالْكَلْبِيُّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout