وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّاقَةَ تَحْضُرُ الْمَاءَ يَوْمَ وُرُودِهِمْ، وَتَغَيَّبُ عَنْهُمْ يَوْمَ وُرُودِهَا، قَالَهُ مُقَاتِلٌ. الثَّانِي: أَنَّ ثُمُودَ يَحْضُرُونَ الْمَاءَ يَوْمَ غَبَّهَا فَيَشْرَبُونَ، وَيَحْضُرُونَ اللَّبَنَ يَوْمَ وَرَدَّهَا فَيَحْلِبُونَ. ﴿فََنَادَوْا صَاحِبَهُمْ﴾ فِيه قولان: أَحَدُهُمَا: انَّهُ أَحْمَرُ إِرَمٌ وَشَقِيهَا، قَالَهُ قَتَادَةُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ زُهَيْرٌ فِي شَعْرِهِ فَقَالَ:
(فَتَنْتَجِ لَكُمْ غُلْمَانَ أَشْأَمُ كُلُّهُمْ ... كَأَحْمَرَ عَادَ ثُمَّ تَرْضَعُ فَتَفْطِمَ)
الثَّانِي: أَنَّهُ قَدَّارُ بْنُ سَالِفٍ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْأَفُوَهُ فِي شَعْرِهِ:
(أَوْ بَعْدَهُ كَقَدَّارٍ حِينَ تَابَعَهُ ... عَلى الْغَاوِيَةِ أَقْوَامٌ فَقَدْ بَادُوَا)
﴿فَتَعَاطَى﴾ فيه وجهان: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَعْنَاهُ بَطَشٌ بِيَدِهِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: مَعْنَاهُ تَنَاوُلُهَا وَأَخَذَهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ:
(كَلتَاهُمَا حَلَبُ الْعَصِيرِ فَعَاطِنِي ... بزُجَاجَةِ أَرْخَاهُمَا لِلْمُفَصَّلِ)
﴿فَعَقَرَ﴾ قَال مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: كََمَنَ لَهَا قَدَّارٌ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ عَلَى طَرِيقِهَا فَرَمَاهَا بِسَهْمٍ فَانْتَظَمَ بِهِ عَضْلَةُ سَاقِهَا، ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهَا بِالسَّيْفِ فَكَشَفَ عَرْقُوبَهَا فَخِرَتْ وَرَغَتْ رَغَاءَةً وَاحِدَةً تَحَدَّرُ سَقْبَهَا [مِنْ بَطْنِهَا وَانْطَلَقَ سَقْبَهَا] حَتَّى اتِى صَخْرَةً فِي رَأْسِ الْجَبَلِ فَرَغًا ثُمَّ لَاذَ بِهَا، فَأَتَاهُمْ صَالِحٌ، فَلَمَّا رَأَى النَّاقَةَ قَدْ عَقَرُوهَا بَكَى ثُمَّ قَالَ: انْتَهَكْتُمْ حُرْمَةُ اللَّهِ فَأَبْشِرُوا بِعَذَابِ اللَّهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكَانَ الَّذِي عَقَرَهَا رَجُلٌ أَحْمَرَ أَزْرَقَ أَشْقَرُ أَكْشُفُ أَقْفَى. ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ فيه خَمْسَةُ أَقَاوِيل: أَحَدُهُمَا: يَعْنِي الْعِظَامَ الْمُحْتَرِقَةَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout