أَحَدُهَا: الْمُتَطَهِّرِينَ بِالْمَاءِ، وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ. وَالثَّانِي: يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ مِنْ أَدْبَارِ النِّسَاءِ أَنْ يَأْتُوهَا، وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ. وَالثَّالِثُ: يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ مِنْ الذُّنُوبِ، أَنْ لَا يَعُودُوا فِيهَا بَعْدَ التَّوْبَةِ مِنْهَا، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًِا. قَوْله تَعَالَى: ﴿نَِسَاؤُكُم حَرثٌ لَكُمْ﴾ أَيُّ مُزْدَرِعَ أَوْلَاَدِكُمْ وَمُحْتَرَثِ نُسْلِكُمْ، وَفِي الْحَرْثِ كِنَايَةٌ عَنِ النِّكَاحِ، ﴿فَأْتَُوا حَرِثََكُمْ﴾ فَانْكِحُوا مُزْدَرِعَ أَوْلَاَدِكُمْ. ﴿أََنََّى شِئتُمْ﴾ فِيهِ خَمْسَةً تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: يَعْنِي كَيْفَ شِئْتُمْ فِي الأَحْوَالِ، رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ أَنْ أُنَاسًٍا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، جَلَسُوا يَوْمًَا وَيَهُودِيٌّ قَرِيبٌ مِنْهُمْ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: إِنِّي لَآتِي امْرَأَتِي وَهِيَ مُضْطَجِعَةٌ، وَيَقُولُ الْآخَرُ إِنِّي لَآتِيهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ، وَيَقُولُ الْآخَرُ: إِنِّي لَآتِيهَا وَهِيَ عَلَى جَنْبِهَا، وَيَقُولُ الْآخَرُ إِنِّي لَآتِيهَا وَهِيَ بَارِكَةٌ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: مَا أَنْتُمْ إِلَّاَّ أَمْثَالَ الْبَهَائِمِ وَلَكِنَّا إِنَّمَا نَأْتِيهَا عَلَى هَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ وَهَذَا قَوْلُ عِكْرِمَةَ. وَالثَّانِي: يَعْنِي مِنْ أَيِّ وَجْهٍ أَحْبَبْتُمْ فِي قُِبَِلهَا، أَوْ مَنْ دَُبَْرِها فِي قُبَلهَا. رَوِى جَابِرٌ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا: إِنَّ الْعَرَبَ يَأْتُونَ النِّسَاءَ مِنْ أَعْجَازِهِنَّ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلُ، فََأََكْذَبَ الله حَدِيثُهُمْ وَقَالَ: ﴿نَِسَاؤُكُم حَرثٌ لَكُمْ فَأتُوا حَرِثَكُمْ أَنَّى شِئتُمْ﴾، وهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالرَّبِيعُ. وَالثَّالِثُ: يَعْنِي مِنْ أَيْنَ شِئْتُمْ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرِهِ. وَالرَّابِعِ: كَيْفَ شِئْتُمْ أَنْ تَعْزِلُوا أَوْ لَاَ تَعْزِلُوا، وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. وَالْخَامِسِ: حَيْثُ شِئْتُمْ مَنْ قُبُلٍ، أَوْ مَنْ دَُبُرٍ، روَاه نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَرُوِىَ عَنْ غَيْرِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout