السُّدِّيُّ، وَقِيلَ إنَّهُ عَامِرُ بْنُ ظَرْبٍ الْعُدْوَانِيُّ ثُمَّ اتَّخَذُوا قَبْرَهُ وَثَنًا مَعْبُودًًا، قَالَ الشَّاعِرُ:
(لا تَنْصِرُوا اللَّاتُ إِنَّ اللَّهَ مَهْلَكَهَا ... وَكَيْفَ يَنْصُرُكُمْ مَنْ لَيْسَ يَنْتَصِرُ.)
وأَمَّا ﴿الْعُزَّى﴾ ففِيهِ قَولان: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ صَنَّمَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ، قَالَهُ الْجُمْهُورُ. الثَّانِي: أَنَّهَا شَجَرَةٌ كَانَ يُعَلِّقُ عَلَيْهَا أَلْوَانُ الْعَهْنِ تَعَبُّدُهَا سَلِيْمٌ، وَغَطْفَانَ، وَجَشْمٌ، قَالَ مُقَاتِلٌ: وَهِيَ سَمْرَةً، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ: هِيَ الَّتِي بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَتَّى قَطَعَهَا، وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: بَلْ كَانَتْ نَخْلَةً يُعَلِّقُ عَلَيْهَا السُّتُورُ وَالْعُهُنَ. وَقِيلَ فِي اللَّاتِ وَالْعُزَّى قَوْلٌ ثَالِثٌ: أَنَّهُمَا كَانَا بَيْتَيْنُ يَعْبُدُهُمَا الْمُشْرِكُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَاللَّاتُ بَيْتٌ كَانَ بِنَخْلَةٍ يَعْبُدُهُ كُفَّارُ قُرَيْشٍ، وَالْعُزَّى بَيْتٌ كَانَ بِالطَّائِفِ يُعْبُدُهُ أَهْلُ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ. ﴿وَمَنَوةَ الثَّالِثَةَ الأَخْرَى﴾ فِيه أَرْبَعَةُ أَقَاوِيل: أَحَدُهَا: أَنَّهُ كَانَ صَنَّمًَا بِقَدَيْدٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، قَالَهُ أَبُو صَالِحٍ. الثَّانِي: أَنَّهُ بَيْتٌ كَانَ بِالْمُسْلِكِ يُعْبُدُهُ بَنُو كَعْبٍ. الثَّالِثُ: أَنَّهَا أَصْنَامٌ مِنْ حِجَارَةٍ كَانَتْ فِي الْكَعْبَةِ يَعْبُدُونَهَا. الرَّابِعُ: أَنَّهُ وَثَنٌ كَانُوا يُرِيقُونَ عِنْدَهُ الدِّمَاءُ يَتَقَرَّبُونَ بِذَلِكَ إِلَيْهِ، وَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ مِنًى لِكَثْرَةِ مَا يُرَاقُ بِهَا مِنْ الدِّمَاءِ. وَإِنَّمَا قَالَ: مَنَاةُ الثَّالِثَةِ الأُخْرَى، لِأَنَّهَا كَانَتْ مَرَتَّبَةً عِنْدَ الْمُشْرِكِينَ فِي التَّعْظِيمِ بَعْدَ اللَّاتِ وَالْعُزَّى، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو الْعَالِيَةِ الرَّيَاحِيُّ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿أََفََرِأََيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى﴾ الآيَة. أَلْقِى الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِهِ تِلْكَ الْغَرَانِيقُ الْعِلَّا وَإِنَّ شَفَاعَتَهُمْ تَرْتَجِى، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْعَالِيَةِ: وَشَفَاعَتِهِمْ تَرْتَضَى وَمِثْلُهُمْ لَاَ يَنْسَى، فَفَرَحَ الْمُشْرِكُونَ وَقَالُوا: قَدْ ذَكَرَ آلِهَتْنَا، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: أَعْرَضُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout