الْخَامِسِ: لِأَنَّهُ يَنْتَهِي إلَيْهَا كُلُّ مَا يُهْبَطُ مِنْ فَوْقِهَا وَيَصْعَدُ مِنْ تَحْتِهَا، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. ﴿عَِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ فيه قولان: أَحَدُهُمَا: جَنَّةُ الْمَبِيتِ وَالْإِقَامَةِ، قَالَهُ عَلِيٌّ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ. الثَّانِي: أَنَّهَا مَنْزِلُ الشُّهَدَاءِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَهِيَ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَفِي ذِكْرِ جَنَّةِ الْمَأْوَى وَجْهَانِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي سَدْرَةِ الْمُنْتَهَى: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَقْصُودَ بِذِكْرِهَا تَعْرِيفُ مَوْضِعِهَا بِأَنَّهُ عِنْدَ سَدْرَةِ الْمُنْتَهَى، قَالَهُ الْجُمْهُورُ. ﴿إِِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ فِيهِ ثَلاَثَةُ أَقَاوِيل: أَحَدُهَا: أَنَّ الَّذِي يَغْشَاهَا فِرَاشَ مِنْ ذَهَبَ، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَرَوَاهُ مَرْفُوعًٌا. الثَّانِي: أَنَّهُمْ الْمَلَاَئِكَةُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ نُورُ رَبِّ الْعِزَّةِ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. فَإِنْ قِيلَ لَمَ اُخْتَيرَتْ السُّدْرَةُ لِهَذَا الْأَمْرِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الشَّجَرِ؟ قِيلَ: لِأَنَّ السَّدْرَةَ تَخْتَصُّ بِثَلَاثَةِ أَوْصَافٍ: ظِلِّ مَدِيدً، وَطَعِمَ لِذِيذٍ، وَرَائِحَةِ ذِكِيَّةً، فَشَابَهَتْ الْإِيمَانُ الَّذِي يَجْمَعُ قَوْلًُا وَعَمَلًَا وَنِيَّةً، فَظَلُّهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَمَلِ لِتَجَاوُزِهِ، وَطَعْمِهَا بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ لِكُمُوْنِهِ، وَرَائِحَتُهَا بِمَنْزِلَةِ الْقَوْلِ لِظُهُورِهِ. ﴿مَا زََاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ فِي زَيْغِ الْبَصَرِ ثَلَاَثَةُ أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا: انْحِرَافُهُ. الثَّانِي: ذَهَابَهُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّالِثُ: نُقْصَانُهُ، قَالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفِي طُغْيَانِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: ارْتِفَاعُهُ عَنِ الْحَقِّ. الثَّانِي: تُجَاوِزُهُ لِلْحَقِّ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout