الثَّالِثُ: أَفَتَشْكُكُونَهُ عَلَى مَا يَرَى، قَالَهُ مُقَاتِلٌ. ﴿وَلَقَدْ رَءاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ يَعْنِي أَنَّهُ رَأَى مَا رَآهُ ثَانِيَةً بَعْدَ أَُْوَلَى، قَالَ كَعْب: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَسَمَ كَلَاَمُهُ وَرُؤْيَتُهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَاَمُ، فَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ، وَكَلَّمَهُ مُوسَى مَرَّتَيْنِ. ﴿عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى﴾ روي فِيهَا خَبَرَانِ. أَحَدُهُمَا: مَا رَوَىَ طَلْحَةُ بْنُ مُصْرِفٍ عَنْ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى إِلَى سَدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرِجُ مِنْ الْأَرْوَاحِ فَيَقْبِضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا فَيَقْبِضُ مِنْهَا الْخَبَرُ. الثَّانِي: مَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (رُفِعَتْ لِيَ سِدْرَةُ الْمُنتَهَى فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، ثَمَرُهَا مِثْلُ قِلاَلِ هَجْرٍ، وَوَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الفِيَلَة، يَخْرُجُ مِن سَاقِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهْرَانِ بِاطِنَانِ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا؟ قَالَ: أَمَّا النَّهْرَانِ البَاطِنَانِ فَفِي الجَنَّةِ، وَأَمَّا النَّهْرانِ الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالفُرَاتُ). وفِي سَبَبِ تَسْمِيَتِهَا سَدْرَةُ الْمُنْتَهَى خَمْسَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: لاَنَّهُ يَنْتَهِي عِلْمُ الْأَنْبِيَاءِ إِلَيْهَا، وَيُعْزِبُ عِلْمَهُمْ عَمَّا وَرَاءَهَا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: لِأَنَّ الأَعْمَالَ تَنْتَهِي إِلَيْهَا وَتَقْبِضُ مِنْهَا، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. الثَّالِثُ: لِانْتِهَاءِ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينِ إِلَيْهَا وَوُقُوفِهِمْ عِنْدَهَا، قَالَهُ كَعْب. الرَّابِعِ: لِأَنَّهُ يَنْتَهِي إِلَيْهَا كُلُّ مَنْ كَانَ عَلَى سَنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْهَاجِهُ، قَالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout