الثَّانِي: أَنَّهُ الرَّبُّ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَقَوْلُهُ ﴿فََتَدَلَّى﴾ فِيه وجْهَان: أَحَدُهُمَا: تَعَلَّقَ فِيمَا بَيْنَ وَالسُّفْلُ لِأَنَّهُ رَآهُ مُنْتَصِبًًا مُرْتَفِعًًا ثُمَّ رَآهُ مُتَدَلِّيًا، قَالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثَّانِي: مَعْنَاهُ قُرْبٌ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿ُوَتُدِلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ أَيُّ تَقْرِبُوهَا إِلَيْهِمْ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
(أَتَيْتُكُ لاَ أَدْلِي بِقُرْبَى قُرَيْبَةَ ... إِلَيْك وَلَكِنِّي بِجُودِكَ وَاثْقَ)
وَقِيلَ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، وَتَقْدِيرُهُ: ثُمَّ تَدْلَّى فَدَنَا، قَالَهُ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ. ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَينِ أَوْ أَدْنَى﴾ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: قَيْدَ قُوْسَيْنِ، قَالَهُ قَتَادَةُ وَالْحَسَنُ. الثَّانِي: أَنَّهُ بِحَيْثُ الْوِتْرُ مِنْ الْقَوْسِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّالِثُ: مِنْ مَقْبِضِهَا إِلَى طَرَفِهَا، قَالَهُ عَبْدُ الْحَارِثِ. الرَّابِعُ: قَدْرَ ذِرَاعَيْنَ، قَالَهُ السُّدِّيُّ، فَيَكُونُ الْقَابُ عِبَارَةُ عَنِ الْقَدْرِ، وَالْقَوْسِ عِبَارَةٌ عَنِ الذِّرَاعِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنَى بِهَذَا الدَّانِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ جِبْرِيلُ مِنْ رَبِّهِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: أَنَّهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَبِّهِ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ جِبْرِيلُ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. ﴿فََّأَوْحَى إِِلَى عَبْدِهِ مَآ أَوْحَى﴾ فِي عَبْدِهِ الْمُوحِى إِلَيْهِ قَوْلَاَنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَاَمُ أَوْحَى إِلَيْهِ مَا يُوحِّي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، قَالَتْهُ عَائِشَةُ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ. الثَّانِي: أَنَّهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُوحِيَ إِلَيْهِ عَلَى لِسَانِ جِبْرِيل، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ. ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ فِي الْفُؤَادِ قَوْلاَنِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout