أَحَدُهُمَا: الْعَادَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْمِثَقَِّب العَبْدِي:
(تَقُولُ وَقَدْ دَرَأْتُ لَهَا وَضِينِي ... أَهذَا دِينُهُ أَبَدًا وَدينِي)
أي عَادَتُهُ وَعَادَتِي. وَالثَّانِي: أَنَّ أَصْلُ الدِّينِ الطَّاعَةَ، وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلمى:
(لَئِن حَلَلْتَ بِجَوٍّ في بَنِي أَسَدٍ ... في دِينِ عَمْرٍو وَمَالتْ بَيْنَنَا فَدَكُ)
أي في طَاعَةَ عَمْرو. وَفِي هَذَا الْيَوْمِ قَوْلَاَنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَوْمَ، ابْتِدَاؤُهُ طُلُوعَ الْفَجْرِ، وَانْتِهَاؤُهُ غُرُوبَ الشَّمْسِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ ضِيَاءً، يَسْتَدِيمُ إِلَى أَنْ يُحَاسِبَ اللَّهُ تَعَالَى جَمِيعَ خَلْقِهِ، فَيَسْتَقِرُّ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ. وَفِي اخْتِصَاصِهِ بِمِلْكِ يَوْمِ الدَّيْنِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَوْمٌ لَيْسَ فِيهِ مِلْكٌ سِوَاهُ، فَكَانَ أَعْظَمُ مِنْ مَُلِكِ الدُّنْيَا الَّتِي تَمْلِكُهَا الْمُلُوكُ، وَهَذَا قَوْلُهُ الْأَصَمُّ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا قَالَ: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، يُرِيدُ بهِ مَلَكَ الدُّنْيَا، قَالَ بَعْدَهُ: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يُرِيدُ بِهِ مِلْكَ الآخِرَةِ، لِيَجْمَعَ بَيْنَ مِلْكِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout