الصَّالِحِينَ، وَخَصَّ النِّسَاءِ بِذَلِكَ دُونَ الرِّجَالِ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَارِيًا لِأَمْرَيْنِ. أَحَدُهُمَا: لِأَنَّهُنَّ اوْعِيَّةٌ دُونَ الرِّجَالِ فَلِاجْتِمَاعِ الذَّرْوِيْنِ خَصْصْنَ بِالذِّكْرِ. الثَّانِي: أَنَّ الذَّرْوَ فِيهِنَّ أَطْوَلُ زَمَانًٍا وَهُنَّ بِالْمُبَاشَرَةِ أَقْرَبُ عَهْدًٍا. ﴿فَالْحَامِلاَتِ وِقْرًا﴾ فِيهَا قَوْلان: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا السَّحَبُ [يُحْمَلُنُ] وَِقْرًا بِالْمَطَرِّ. الثَّانِي أَنَّهَا الرِّيَاحُ [يُحْمَلُنُ] وَِقْرًا بِالسَّحَاب، فَتَكُونُ الرِّيحُ الْأُولَى مُقَدِّمَةُ السَّحَابِ لِأَنَّ أَمَامَ كُلِّ سَحَابَةٍ رِيحًٍا، وَالرِّيحُ الثَّانِيَةُ حَامِلَةُ السَّحَابِ. لِأَنَّ السَّحَابَ لَا يَسْتَقِلُّ وَلَا يَسِيرُ إلَّا بَرِيحٌ. وَتَكُونُ الرِّيحُ الثَّانِيَةُ تَابِعَةً لِلرِّيحِ الْأُولَى مِنْ غَيْرِ تَوَسُّطٍ، قَالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَيَجْرِي فِيهِ احْتِمَالُ قَوْلٍ: ثَالِثً: أَنَّهُنَّ الْحَامِلَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إذَا ثَقُلَنَ بِالْحَمْلِ، وَالْوَقْرِ ثِقَلُ الْحَمْلِ عَلَى ظَهْرٍ أَوْ فِي بَطْنٍ، وَبِالْفَتْحِ ثِقَلُ الْأُذُنَ. ﴿فََالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ فِيها قولان: أَحَدُهُمَا: السُّفْنُ تَجْرِي بِالرِّيحِ يُسَرًُّا إِلَى حَيْثُ سَيِّرَتَ. الثَّانِي: أَنَّهُ السَّحَابُ، وَفِي جَرْيِهَا يُسَرًُّا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: إِلَى حَيْثُ يَسِيرُهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْبِقَاعِ وَالْبِلَادِ. الثَّانِي: هُوَ سُهُولَةُ تَسْيِيرِهَا، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعَرَبِ كَمَا قَالَ الأَعْشَى:
(كَأَنَّ مَشْيَتَهَا مِنْ بَيْتِ جَارَتِهَا ... مَشْيُ السَّحَابَةُ وَلَا رَيْثُ لَا عَجَل)
﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ فيه قولان: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ السَّحَابُ يُقَسِمُ اللَّهُ بِهِ الْحُظُوظَ بَيْنَ النَّاسِ. الثَّانِي: الْمَلاَئِكَةُ الَّتِي تُقْسَمُ أَمْرَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ. وَهُمْ: جِبْرِيلُ وَهُوَ صَاحِبُ الْوَحْيِ وَالْغِلْظَةِ، وَمِيكَائِيلَ وَهُوَ صَاحِبُ الرِّزْقِ وَالرَّحْمَةِ، وَإِسْرَافِيلُ وَهُوَ صَاحِبُ الصُّوَرِ وَاللَّوْحِ، وَعَزْرَائِيلَ وَهُوَ مِلْكُ الْمَوْتِ وَقَابِضُ الْأَرْوَاحِ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout