﴿وَكَمْ أَهْلِكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقِبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مُحِيصٍ إنَّ فِي ذَلِكَ لِذُكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مُسِنَّا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحَ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبَحَهُ وَأَدْبَارُ السُّجُودِ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَنَقَّبُواْ فِي الْبِلاَدِ﴾ فِيه أَرْبَعَةُ أَوْجَه: احْدُهَا: أَثَرُوا فِي الْبِلاَدِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: أَنَّهُمْ مَلَكُوا فِي الْبِلاَدِ، قَالَهُ الْحَسَنُ. الثَّالِثُ: سَارُوا فِي الْبِلَاَدِ وَطَافُوا، قَالَهُ قَتَادَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُ امْرَىءِ الْقِيْسَ:
(وَقَدْ نَقِبَتُ فِي الْآفَاقِ حَتَّى ... رضِيتُ مِنَ الْغَنِيمَةِ بِالْإِيَابِ)
الرَّابِعِ: أَنَّهُمْ اتَّخَذُوا فِيهَا طُرُقًٌا وَمَسَالِكً، قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَيُحْتَمَلُ خَامِسًٌا: أَنَّهُ اِتِّخَاذُ الْحُصُونِ وَالْقِلَاعِ. ﴿هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ فِيهِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هَلْ مِنْ مِنَجٍٍّ مِنَ الْمَوْتِ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثَّانِي: هَلْ مِنْ مَهْرَبٍ، قَالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ: حَاصَّ أَعْدَاءُ اللَّهِ فَوَجَدُوا أَمَرَ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ مُدْرِكًًا. الثَّالِثَ: هَلْ مِنْ مَانِعٍ؟ قَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: حَاصَّ الْفِجْرَةِ، فَوَجَدُوا أَمْرَ اللَّهُ مَنِيعًًا. قَوْله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ فيه وجْهان: أَحَدُهُمَا: لِمَنْ كَانَ لَهُ عَقْلٌ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ، لِأَنَّ الْقَلْبَ مَحَلُّ الْعَقْلِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout