(وَأَرِيبُنَا مَنْ لَا يُؤَدِّي أَمَانَةً ... وَلا يَحْفَظُ الْأَسْرَارُ حِينَ يُغِيبَ)
قَالَ الضَّحَّاكِ: هَذِهِ الآيَةُ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ حِينَ اسْتَشَارَهُ بَنُو أَخِيهِ فِي الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ فَمَنَعَهُمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ﴾ فيه وجْهان: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اخْتِصَامَهُمْ هُوَ اعْتِذَارُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيمَا قَدِمَ مِنْ مَعَاصِيهِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: أَنَّهُ تَخَاصُمُ كُلُّ وَاحِدٍ مَعَ قَرِينِهِ الَّذِي أَغْوَاهُ فِي الْكُفْرِ، قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ. فَأَمَّا اخْتِصَامُهُمْ فِي مَظَالِمِ الدُّنْيَا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُضَاعَ لِأَنَّهُ يَوْمَ التَّنَاصُفِ. أَحَدُهَا: أَنَّ الْوَعِيدَ الرَّسُولَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: أَنَّهُ الْقُرْآنُ، قَالَهُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَيُحْتَمَلُ رَابِعًٌا: أَنَّهُ الْوَعْدُ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَولُ لَدَيَّ﴾ فِيه أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: فِيمَا أَوْجَهُ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْيٍ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. الثَّانِي: فِيمَا وَعَدَ بِهِ مِنْ طَاعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ. الرَّابِعُ: فِي أَنَّ بِالْحَسَنَةِ عَشَرَ أَمْثَالِهَا وَبِخُمُسِ الصَّلَوَاتِ خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَهُ قَتَادَةُ. ﴿وَمَآ أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ﴾ فيه وجْهان: أَحَدُهُمَا: مَا أَنَا بِمُعَذِّبٍ مَنْ لَمْ يَجْرِمْ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: مَا أَزْيَدُ فِي عِقَابِ مَسِيءٍ وَلَاَ أَنْقُصُ مِنْ ثَوَابٍ مُحْسِنٍ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout