الثَّالِثُ: أَنَّهَا الْأَيْدِيُّ وَالْأَرْجَلُ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ بِنَفْسِهِ، قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ. ثُمَّ فِي الْآيَةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا عَامَّةٌ فِي الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. الثَّانِي: أَنَّهَا خَاصَّةٌ فِي الْكَافِرِ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَقَدْ كُنتَ فَِي غَفْلَةٍ مِّن هَذَا﴾ فِيه وجْهَانُ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ الْكَافِرُ، كَانَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ عَوَاقِبِ كُفْرِهِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، كَانَ فِي غَفْلَةٍ عَنِ الرِّسَالَةِ مَعَ قُرَيْشٍ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ، قَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. وَيُحْتَمَلُ ثَالِثًَا: لَقَدْ كُنْتُ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ فِي غَفْلَةٍ عَنْ أَنَّ كُلَّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ لِأَنَّ هَذَا لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالنُّصُوصِ الْإِلَهِيَّةِ. ﴿فَِكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ﴾ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجَهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَوَلَدَ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. الثَّانِي: إِذَا كَانَ فِي الْقَبْرِ فَنَشَرٌ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ وَقْتُ الْعَرْضِ فِي الْقِيَامَةِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الرَّابِعُ: أَنَّهُ نُزُولُ الْوَحْيَ وَتَحْمِلُ الرِّسَالَةُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. ﴿فََبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ وَفِي الْمُرَادُ بِالْبَصَرِ هُنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: بَصِيرَةِ الْقَلْبِ لِأَنَّهُ يُبْصِرُ بِهَا مِنْ شَوَاهِدِ الْأَفْكَارِ، وَنَتَائِجِ الِاعْتِبَارِ مَا تَبَصَّرُ الْعَيْنُ مَا قَابَلَهَا مِنْ قِبَلِهَا مِنْ الْأَشْخَاصِ وَالْأَجْسَامِ، فَعَلَى هَذَا فِي قَوْلِهِ: ﴿حََدِيدٌ﴾ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: سَرِيعٌ كَسُرْعَةِ مَوْرٍ الْحَدِيدِ. الثَّانِي: صَحِيحٌ كَصِحَّةِ قَطْعِ الْحَدِيدِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ بَصَرُ الْعَيْنِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، فَعَلَى هَذَا فِي قَوْلِهِ: ﴿حََدِيدٌ﴾ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: شَدِيدٌ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. الثَّانِي: بَصِيرٌ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout