وَالْمِيِسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَاقِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾، فَشَرَبُهَا قَوْمٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُمْ حَتَّى شَرِبَهَا رَجُلَانِ وَدَخَلَا فِي الصَّلَاةِ وَجَعَلَا يَقُولَانِ كَلَامًًا لَاَ يَدْرِي عَوْفَ مَا هُوَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ِيًّا أََيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الَّصلاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ فَشَرَبُهَا مِنْ شُرْبِهَا مِنْهُمْ وَجَعَلُوا يَتَوَقَّّوَنَهَا عِنْدَ الصَّلَاَةِ، حَتَّى شَرِبَهَا فِيمَا زَعَمَ أَبُو الْقُلُوصِ رَجُلٌ فَجَعَلَ يَنُوحُ عَلَى قَتْلَى بَدْرٍ، وَجَعَلَ يَقُولُ:
(تحْيِي بِالسَّلاَمَةِ أُمْ بَكْرٍ ... وَهَلْ لِي بَعْدَ قَوْمِي مِنْ سَلَامِ)
(ذُرِينِي اصْطُبْحَْ بِكْرًاَ فَإِنِّي ... رَأَيْتُ الْمَوْتَ نَبَّثٌ عَنْ هِشَامٍ)
(وَوَدِينِي الْمُغِيرَةَ لَوْ فَدَّوَّهُ ... بِأَلْفِ مِنْ رِجَالٍ أَوْ سَوَامٍ)
(وَكَائِنٌ بِالطََّوِيَِّّ طويَّ بَدرٍ ... مِنَ الشَّيْزِيِّ تُكَلّلُ بالسنامَِ)
(وكائِنِ بالطَويَّ طويَّ بَدْرُ ... مِنَ الْفِتْيَانِ وَالْحَلَلُ الْكِرَامُِ)
قال: فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ فَزَعًَا يَجُرُّ رِدَاءَهُ مِنَ الْفَزْعِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ، فَلَمَّا عَايَنَهُ الرَّجُلُ وَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًٌا كَانَ بِيَدِهِ لِيَضْرِبَهُ، فَقَالَ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مَنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ، لَاَ أَطْعَمُهَا أَبَدًِا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي تَحْرِيمِهَا ﴿ِيَا أََيَّهَا الَّذِينَءَآمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيِسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأزْلاَمُ﴾ إِلى قَوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُم مُّنْتَهُونَ﴾ [المائِدةُ: ٩٠ ٩١] فقَالوا: انْتَهَيْنَا. وَرَوِى مُوسَى عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَسْبَاطٍ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: نَزَلَتُ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ِيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخمْرِ والْمِيِسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ فَلَمْ يَزَالُوا يَشْرِبُونَهَا حَتَّى صَنَعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَعَامًٍا وَدَعَا نَاسًٍا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَشَرِبُوا حَتَّى سَكَرُوا، فَحَضَرَتْ الصَّلَاَةُ فَأُمَّهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَرَأَ: ﴿قُلْ يَأََيُّها الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرُون: ١] فَلم يُقِمْها، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يُشَدَّدُ فِي الْخَمْرِ ﴿َيًّا أَيَُّّهَا الَّذِينَءَآمَنْوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ﴾ إلى قَوله: ﴿مَا تَقُولُونَ﴾ فَكَانَتْ لَهُمْ حَلاَلًا يَشْرَبُونَهَا مِنْ صَلَاَةِ الْغَدَاةِ حَتَّى يَرْتَفِعَ النَّهَارَ أَوْ يَنْتَصِفُ فَيَقُومُونَ إِلَى صَلَاَةِ الظُّهْرِ وَهُمْ صَاحُونَ، ثُمَّ لَاَ يَشْرَبُونَهَا حَتَّى يُصَلُّوا الْعُتْمَةَ، ثُمَّ يَشْرَبُونَهَا حَتَّى يَنْتَصِفَ اللَّيْلُ، وَيُنَامُونَ وَيَقُومُونَ إِلَى صَلَاَةِ الْفَجْرِ وَقَدْ أَصْبَحُوا، فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ يَشْرَبُونَهَا حَتَّى صَنَعَ سَعْدُ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ طَعَامًٌا وَدَعَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout