﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تَوَسُّوسَ بِهِ نَفْسَهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفَظُ مِنْ قَوْلٍ إلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٍ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْت مِنْهُ تُحَيَّدُ وَنَفَخَ فِي الصُّوَرِ ذَلِكَ يَوْمَ الْوَعِيدِ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٍ لَقَدْ كُنْت فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْك غَطَاءَك فَبِصَرَكِ الْيَوْمِ حَدِيدٌ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ الوسْوسَةُ كَثْرَةُ حَدِيثِ النَّفْسِ بِمَا لَاَ يَتَحَصَّلُ فِي حَفَاءٍ وَإِسْرَارً، وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:
(وَسُوس يَدْعُو مُخْلِصًِا رَبِّ الْفَلَقِ ... ... ... ... ...)
﴿وَنَحْنُ أَقْرَبٌ إِلَيهِ مِن حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ فِيه ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ حَبْلٌ مُعَلَّقٌ بِهِ الْقَلْبَ، قَالَهُ الْحَسَنُ. وَالْأَصَمُّ وَهُوَ الْوَتِيْنُ. الثَّانِي: أَنَّهُ عَرَقَ فِي الْحَلْقِ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. الثَّالِثُ: مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَرَقَ الْعُنُقُ وَيُسَمَّى حَبْلَ الْعَاتِقِ، وَهُمَا وَرِيْدَانُ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَّالٍ، وَسُمِّيَ وَرِيدًٍا، لِأَنَّهُ الْعِرَقُ الَّذِي يُنْصِبُ إِلَيْهِ مَا يَرِدُّ مِنَ الرَّأْسِ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيهِ مِن حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ تَأْوِيلانُ: أَحَدُهُمَا: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلٍ وَرِيدِهُ الَّذِي هُوَ مِنْهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout