(وَلَيْلَةُ ذَاتَ سَرَى سُرِيَتْ ... وَلَمْ يَلْتَنِي عَنْ سِرَاهَا لَيْتَ)
أَيْ لَمْ يَمْنَعْنِي عَنْ سِرَاهَا. الثَّانِي: وَلَا يَنْقُصُكُمْ مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًٍا، قَالَ الْحَطِيْئَةُ:
(أَبْلَغُ سُرَاةَ بَنِي سَعْدٍ مُغْلْغَلَةَ ... جَهدُ الرِّسَالَةُ لاَ أَلْتًَا وَلاَ كَذِبًَا)
أَيْ لاَ نَقْصًِا وَلاَ كَذِبًَا. وَفِيهِ قِرَاءَتَانِ: ﴿ِيَلِتْكم﴾ وَ﴿َيَأْلْتُكُمْ﴾ وَفِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهَا: [أَنَّهُمَا] لُغَتَانِ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ. الثَّانِي: يَأْلْتُكُمْ أَكْثَرَ وَأَبْلَغُ مِنْ يَلْتَكُمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ أََتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُم﴾ الآيَة. هَؤُلاَءِ أَعْرَابُ حَوْلِ الْمَدِينَةِ أَظْهَرُوا الإِسْلَاَمَ خَوْفًَا، وَأَبْطَنُوا الشِّرْكَ اعْتِقَادًًا فَأَظْهَرَ اللَّهُ مَا أَبْطَنُوهُ وَكَشْفَ مَا كَتَمُوهُ، وَدَلَّهُمْ بِعِلْمِهِ بِمَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عِلِمَ عِلْمَهُ بِمَا اعْتَقَدُوهُ، وَكَانُوا قَدْ مِنُوا بِإِسْلَاَمِهِمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَقَالُوا فَضْلْنَا عَلَى غَيْرِنَا بِإِسْلَامِنَا طَوعًَا. فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ِيَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لاَّ تَمُونُّوا عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ﴾ وَهَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ إِسْلَامُهُمْ حَقًًّا فَهُوَ لِخَلَاَصِ أَنْفُسِهِمْ فَلَاَ مَِنََّةَ فِيهِ لَهُم، وَإِنْ كَانَ نِفَاقًًا فَهُوَ لِلدَّفْعِ عَنْهُمْ، فَالْمِنَّةُ فِيهِ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ قَالَ: ﴿بِلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أن هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ﴾ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اللَّهَ أَحَقُّ أَنْ يُمَنَّ عَلَيْكُمْ أَنَّ هُدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ حَتَّى آمَنْتُمْ. وَتَكُونُ الْمِنَّةُ هِيَ التَّحَمُّدُ بِالنِّعْمَةِ. الثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْعَمُ عَلَيْكُمْ بِهِدَايَتِهِ لَكُمْ، وَتَكُونُ الْمِنَّةُ هِيَ النِّعْمَةُ. وَقَدْ يُعَبَّرُ بِالْمِنَّةِ عَنْ النِّعْمَةِ تَارَةً وَعَنِ التَّحَمُّدِ بِهَا أُخْرَى. ﴿إِِن كُنْتُمْ صَادِِّقِينَ﴾ يَعْنِي فِيمَا قُلْتُمْ مِنَ الإِيمَانِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout