أَخِيك مَا هُوَ فِيهِ. وَإِمَّا الْإِفْكُ، فَأَنْ تَقُولَ فِيهِ مَا بَلَغَك عَنْهُ. وَأَمَّا الْبُهَتَانِ فَأَنْ تَقُولَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ. وَرَوَى الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْغَيْبَةِ قَالَ: (هُوَ أَن تَقُولَ لأَخِيكَ مَا فَِيهِِ فَإِِن كُنتَ صَادِقًَا فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِن كُنتَ كَاذِبًا فَقَدْ بَهَّتَّهُ). ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ فِيه وجْهَانُ: أَحَدُهُمَا: أَيْ كَمَا يَحْرُمُ أَكْلُ لَحْمِهِ مَيِّتًٍا يَحْرُمُ غَيْبَتَهُ حَيًَا. الثَّانِي: كَمَا يَمْتَنِعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيِّتًٍا كَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ غَيْبَتِهِ حَيًَا، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَاسْتُعْمَلَ أَكْلُ اللَّحْمِ مَكَانَ الْغَيْبَةِ لِأَنَّ عَادَةَ الْعَرَبِ بِذَلِكَ جَارِيَةٌ قَالَ الشَّاعِرُ:
(فَإِنْ أَكَلُوا لَحْمِي وَفَرْتْ لُحُومِهِمْ ... وَإِنْ هَدِمُوا مَجْدِي بُنِيْتٍ لَهُمْ مِجْدًا)
﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ فيه وجْهان: أَحَدُهُمَا: فَكَرِهْتُمْ أَكْلُ الْمَيْتَةِ، كَذَلِكَ فَاكْرَهُوا الْغِيْبَةَ. الثَّانِي: فَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْلَمَ بِكُمْ النَّاسُ فَاكْرَهُوا غَيْبَةَ النَّاسِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout