﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلَحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلَحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسَطُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلَحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهُ لَعَلَّكُمْ تَرْحَمُونَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِن طَآئِِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾ اخْتَلف فِي سَبَبِ نُزُولِهَا عَلَى أَرْبَعَةَ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: مَا رَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ كَانَ بَيْنَهُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِتَالٌ بِالسَّعْفِ وَالنِّعَالِ وَنَحْوِهِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيهِمْ. الثَّانِي: مَا رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي رَجُلَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَتْ بَيْنَهُمَا مُدَارَأَةٌ فِي حَقٍّ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: لِآخَذْنِهِ عَنْوَةً لِكَثْرَةِ عَشِيرَتِهِ، وَأَنَّ الْآخَرَ دَعَاهُ لِيُحَاكُمَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبَى أَنْ يَتْبِعَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِمَا الْأَمْرُ حَتَّى تَوَاقَعُوا وَتَنَاوَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًَا بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ. الثَّالِثُ: مَا رَوَاهُ أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ أَنَّ رَجُلًًا مِنَ الأَنْصَارِ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ تُدْعَى أُمْ زَيْدٍ وَأَنَّ الْمَرْأَةَ أَرَادَتْ أَنْ تَزَوَّرَ أَهْلُهَا فَحَبَسَهَا زَوْجُهَا وَجَعَلَهَا فِي عِلِيَّةٍ لَهُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهَا، وَأَنَّ الْمَرْأَةَ بَعَثْتْ إِلَى أَهْلِهَا، فَجَاءَ قَوْمُهَا وَأَنْزَلُوهَا لِيَنْطَلِقُوا بِهَا، فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَاسْتَعَانَ أَهْلُهُ، فَجَاءَ بَنُو عَمِّهِ لِيَحُولُوا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأَهْلِهَا فَتَدَافَعُوا وَاجْتَلَدُوا بِالنِّعَالِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيهِمَ. الرَّابِعُ: مَا حَكَاهُ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ وَالْفِرَاءُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي رَهْطِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ مِنَ الْخَزْرَجِ وَرَهْطَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ مِنَ الْأَوْسِ، وَسَبَبُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ عَلَى حِمَارٍ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي، وَهُوَ فِي مَجْلِسِ قَوْمِهِ، فَرَاثَ حِمَارُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَأَمْسَكَ عَبْدَ اللَّهِ أَنْفَهُ وَقَالَ: إِلَيْكَ حِمَارَكَ، فَغَضَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَقَالَ: أَتَقُولُ هَذَا لِحِمَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَوَاَللَّهِ هُوَ أَطْيَبُ رِيحًٌا مِنْكَ وَمِنْ أَبِيكَ، فَغَضَبَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout