الْخَامِسُ: لَا تَقَدَّمُوا أَعْمَالَ الطَّاعَاتِ قَبْلَ وَقْتِهَا الَّذِي أَمَرَ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ، قَالَ الزُّجَّاجُ. وَسَبَبُ نُزُولِهَا مَا حَكَاهُ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْفَذَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرِينَ رَجُلًٌا مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى بَنِي عَامِرٍ فَقَتَلُوهُمْ إِلَّا ثَلَاَثَةً تَأَخَّرُوا عَنْهُمْ فَسَلَّمُوا وَانْكَفِئُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَقُوا رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَسَأَلُوهُمَا عَنْ نَسَبِهِمَا فَقَالَا: مِنْ بَنِي عَامِرٍ فَقَتَلُوهُمَا، فَجَاءَ بَنُو سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا: إِنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ عَهْدًَا وَقَدْ قُتِلَ مِنَّا رَجُلَانِ فَوَدَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِائَةِ بَعِيرٍ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ فِي قِتْلَةِ الرِّجْلَيْنِ. ﴿وََاتَّقُواْ اللَّهَ﴾ يعنِي فِي التَّقَدُّمِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. ﴿إِِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لقولكم ﴿عَلِيمٌ﴾ بِفِعْلِكُمَ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ِيَأََيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ لاَ تَرْفَعُواْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوتِ النَّبِّيِ﴾ قِيل إِنَّ رَجُلِيْنِ مِنَ الصَّحَابَةِ تَمَارِيًّا عِنْدَهُ فَارْتَفَعَتْ أُصَوتُهُمَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ: وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَاَ أُكَلِّمُكَ بَعْدَهَا إِلَّاَّ كَأَخِي السِّرَارِ. ﴿وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ فيه وجهان: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْجَهْرُ بِالصَّوْتِ. رُوِيَ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شِمَّاسٍ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَاَللَّهِ لَقَدْ خَشِيْتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ، نَهَانَا اللَّهُ عَنِ الْجَهْرِ بِالْقَوْلِ وَأَنَا امْرُؤُ جَهِيرُ الصَّوْتِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (يَا ثَابِتَ أَمَأ تَرْضَى أَن تَعِيشَ حَمِيدًا وتُقْتَلَ شَهِيدًا وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ) فعاش حَمَيْدًا وَقَتَلُ شَهِيْدًٌا يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ. الثَّانِي: أَنَّ النَّهْيَ عَنْ هَذَا الْجَهْرِ هُوَ الْمَنْعُ مِنْ دُعَائِهِ بِاسْمِهِ أَوْ كَنْيَّتِهِ كَمَا يَدْعُو
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout