وَالثَّانِي: أَنَّ اشْتِقَاقَهُمَا مِنْ الْقُدْرَةِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
(مَلَكْتُ بِهَا كَفِّي فَأَنْهَرْتُ فَتْقَهَا ... يَرَى قَائِمٌ مِنْ دُونِهَا مَا وَرَاءَهَا)
والْفَرق بَيْنَ الْمَالِك وَالْمَلْكُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَالِكَ مََنْ كَانَ خَاصًَّّ المُِلكِ، والمِلِك مَنْ كَانَ عََامَّ المُلْك. والثَّانِي: أَنَّ الْمَالِكَ مَنْ اُخْتَصَّ بِمِلْكِ الْمُلُوكِ، وَالْمِلْكِ مَنْ اُخْتَصَّ بِنُفُوذِ الْأَمْرِ. وَاخْتَلَفُوا أَيُّهُمَا أَبْلَغُ فِي الْمَدْحِ، عَلَى ثَلَاَثَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْمََلِكِ أَبْلَغُ فِي الْمَدْحِ مِنْ الْمَالِكِ، لِأَنََّّ كُلَّ مَلِكٍ مالِكٌ، وليسَ كلُّ مَالِكٍ مَلِكًا، وَلِأَنَّ أَمْرَ الْمَلِِكِِ نَافِذٌ عَلَى الْمَالِِكِِ. وَالثَّانِي: أَنَّ مَالِكَ أَبْلَغُ فِي الْمَدْحِ مِنْ مََلِك، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِلْكًًا عَلَى مَنْ لَا يَمْلِكُ، كَمَا يُقَالُ مِلْكُ الْعَرَبِ، وَمَلْكِ الرُّومِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُهُمْ، وَلَا يَكُونُ مَالِكًًا إِلَّا عَلَى مَنْ يَمْلِكُ، وَلِأَنَّ الْمََلِكِ يَكُونُ عَلَى النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. وَالثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَاتِمٍ، أَنَّ مََالِكَ أَبْلَغُ فِي مَدْحِ الْخَالِقِ مِنْ مََلِك، وَمََلِكَ أَبْلَغُ مِنْ مَدْحِ الْمَخْلُوقِ مِنْ مَالِكٍ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، أَنَّ الْمَالِكَ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ، قَدْ يَكُونُ غَيْرُ مِلْكٍ، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى مَالِكًًا كَانَ مِلْكًًا، فَإِنْ وَُصَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ مِلْكً، كَانَ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، وَإِنْ وَصَفَ بِأَنَّهُ مَالِكً، كَانَ مِنْ صِفَاتِ أَفْعَالِهِ. وَأَمَّا قَوْلهُ تَعَالَى: ﴿َيَوْمِ الدِّينِ﴾ فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْجَزَاءُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْحِسَابُ. وَفِي أَصْلِ الدَّيْنِ فِي اللُّغَةِ قَوْلَانِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout