الْخَامِسُ: حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. ثُمَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِم لَعَلَّهُمْ يَذَّكُرُونَ﴾ [الأنفال: ٥٧] قاله قتَادَةُ. الثَّانِي: أَنَّهَا ثَابِتَةُ الْحُكْمِ، وَأَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي مَنْ أَسَرَهُ مِنْهُمْ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ: أَنْ يَقْتُلَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فََضَرْبَ الرِّقَابِ﴾، أَو يَسْتَرِقُّ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَرَقَّ الْعُقَيْلِيُّ، أَوْ يََمُنُّ كَمَا مَنَّ عَلَى ثُمَامَةٍ، أَوْ يُفَادِي بِمَالٍ أَوْ أََسَرَى، فَإِذَا أَسْلَمُوا أَسْقَطَ الْقَتْلَ عَنْهُمْ وَكَانَ فِي الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ، عَلَى خِيَارِهِ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. ﴿ذَلِك وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لا نَتصَرَ مِنهُمْ﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: بِالْمَلاَئِكَةِ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ. الثَّانِي: بِغَيْرِ قِتَالٍ، قَالَهُ الْفِرَاءُ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وََالَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قِراءةَ أَبِي عَمْرٍو وَحَفْصٍ، قَالَ قَتَادَةُ: هُمْ قَتْلَى أَحُدٌ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿قَِاتَِلُواْ﴾. صلى الله عليه وسلم ; صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ; ﴿سَيَهْدِيهِمْ﴾ فِيهِ ثَلاَثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: يَحِقُّ لَهُمْ الْهِدَايَةُ، قَالَهُ الْحَسَنُ. الثَّانِي: يُهْدِيهِمْ إِلَى مُحَاجَةِ مُنْكِرٍ وَنَكِيرٍ فِي الْقَبْرِ، قَالَهُ زِيَادٌ. الثَّالِثُ: يُهْدِيهِمْ إِلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ، قَالَهُ ابْنُ عِيسَى. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ُوََيُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ فيه أَرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أَحَدُهَا: عَرَفَهَا بِوَصْفِهَا عَلَى مَا يَشَوقُ إِلَيْهَا، حَكَاهُ ابْنُ عِيسَى. الثَّانِي: عَرَفَهُمْ مَا لَهُمْ فِيهَا مِنْ الْكَرَامَةِ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ. الثَّالِثُ: مَعْنَى عَرَفِهَا أَيْ طِيِّبِهَا بِأَنْوَاعِ الْمَلَاذِ، مَأْخُوذٌ مِنْ الْعُرْفِ وَهِيَ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ، قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ. الرَّابِعِ: عَرَفَهُمْ مَسَاكِنُهُمْ فِيهَا حَتَّى لَاَ يَسْأَلُونَ عَنْهَا، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. قَالَ الْحَسَنُ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout