بِحَضْرَمُوتِ يُدْعَى بِرُهُوتٍ تُلْقَى فِيهِ أَرْوَاحُ الْكُفَّارِ، وَخُيْرُ بِئْرٍ فِي النَّاسِ بِئْرَ زَمْزَمَ، وَشَرِّ بِئْرٍ فِي النَّاسِ بِئْرَ بِرُهُوتٍ وَهِيَ ذَلِكَ الْوَادِي حَضْرَمُوت. ﴿وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ أَيُّ قَدْ بَعَثَ الرُّسُلُ مِنْ قِبَلِ هُوَدٍ وَمَنْ بَعْدَهُ، قَالَ الْفِرَاءُ، مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مِنْ قِبَلِهِ، وَمَنْ خَلْفَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ بَعدِهِ﴾. قوله عز وجل: ﴿قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَأفِكَنَا عَنْءَالِهَتِنَا﴾ فِيه وجهان: أَحَدُهُمَا: لِتَزِيُّلُنَا عَنْ عِبَادَتِهَا بِالْإِفْكِ. الثَّانِي: لِتَصَدُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا بِالْمَنْعِ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فََلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتهِمْ﴾ يعْنِي السَّحَّاب. وَأَنْشَدُ الْأَخْفَشُ لِأَبِي كُبِيْرٍ الْهُذْلِيِّ:
(وَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى أُسْرَةِ وَجْهِهِ ... بَرِقْتْ كَبَرْقِ الْعَارِضِ الْمِنْهَالِ)
وَفِي تَسْمِيَتِهِ عَارِضًًا ثَلَاَثَةَ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: لِأَنَّهُ أَخَذَ فِي عَرْضِ السَّمَاءِ، قَالَ ابْنُ عِيسَى. الثَّانِي: لِأَنَّهُ يَمْلَأُ آفَاقَ السَّمَاءِ، قَالَ النَّقَّاشُ. الثَّالِثُ: لِأَنَّهُ مَارٌّ مِنْ السَّمَاءِ. وَالْعَارِضِ هُوَ الْمَارُّ الَّذِي لَا يَلْبَثُ وَهَذَا أَشْبَهُ. ﴿قَاُلواْ هَذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ حَسَبُوهُ سَحَابًا يُمْطِرُهُمْ، وَكَانَ الْمَطَرُ قَدْ أَبْطَأَ عَلَيْهِمْ. ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ كَانُوا حِينَ أَوْعَدُهُمْ هُوَدٌ اسْتَعْجِلُوهُ اسْتِهْزَاءً مِنْهُمْ بِوَعِيدِهِ، فَلَمَّا رَأَوْا السَّحَابَ بَعْدَ طُولِ الْجَدْبِ أَكْذَبُوا هُودًًا وَقَالُوا: هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرِنًا. ذَكَرَ أَنَّ الْقَائِلَ ذَلِكَ مِنْ قَوْمٍ عَادٍ، بَكْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ. فَلَمَّا نَظَرَ هُوَدٌ إِلَى السَّحَابِ قَالَ: بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ، أَيْ الَّذِي طَلَبْتُمْ تَعْجِيلُهُ رِيحٌ فِيهَا عَذَابُ أَلِيمٍ وَهِيَ الدُّبُورُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout