﴿فَآمَنَ وَاسِْتَكْبَرْتُمْ﴾ أَنْتُمْ عَنِ الإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، قَالَهُ مَسْرُوقٌ. وَفِي قَوْلَانَ: أَحَدُهُمَا: فَآمَنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَّامٍ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِالْقُرْآنِ وَاسْتَكْبِرَ الْبَاقُونَ عَنِ الإِيمَانِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: فَآمََنَ مََنَ آمَنَ بِمُوسَى وَبِالتَّوْرَاةِ وَاسْتَكْبَرْتُمْ أَنْتُمْ عَنِ الإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآنَ، قَالَهُ مَسْرُوقٌ. وَحَكَى النَّقَّاشُ أَنَّ فِي الْآيَةِ تَقْدِيمًٌا وَتَأْخِيرًُا تَقْدِيرُهُ: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ هُوَ وَكَفَّرْتُمْ. وَقَالَ ابْنُ عِيسَى: الْكَلَاَمُ عَلَى سِيَاقِهِ وَلَكِنْ حَذَفَ مِنْهُ جَوَابٌ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَفِي الْمَحْذُوفِ ثَلَاَثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: تَقْدِيرُهُ: وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَآمَنَ، أَتُؤْمِنُونَ؟ قَالَهُ الزُّجَّاجُ. الثَّانِي: تَقْدِيرُ الْمَحْذُوفِ: فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ أَفَمَا تَهْلِكُونَ، قَالَهُ مَذْكُورٌ. الثَّالِثُ: تَقْدِيرُ الْمَحْذُوفِ مِنْ جَوَابِهِ: فَمَنْ أَضَلَّ مِنْكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقَالَ الِّذِينَ كَفَرُواْ لِلِّذِينَءَامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ وفِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةَ أَرْبَعَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ دَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْإِسْلَامِ بِمَكَّةَ فَأَجَابَ وَاسْتَجَابَ بِهِ قَوْمَهُ فَأَتَاهُ زَعِيمُهُمْ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ دَعَاهُمُ الزَّعِيمُ فَأَسْلَمُوا فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًٌا فَقَالُوا: غِفَارُ الْخُلَفَاءِ لَوْ كَانَ خَيْرًٌا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ. فَنَزَلَتْ، قَالَهُ أَبُو الْمُتَوَكِّلِ. الثَّانِي: أَنَّ زَنِيرَةَ أَسْلَمْتُ فَأُصِيبَ بَصَرَهَا، فَقَالُوا لَهَا: أَصَابَكَ اللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهَا بَصَرَهَا، فَقَالَ عُظَمَاءُ قُرَيْشٍ: لَوْ كَانَ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ خَيْرُ مَا سَبَقْتُنَا إِلَيْهِ زَنِيرَةً فَنَزَلَتْ، قَالَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ. الثَّالِثُ: أَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا هُمْ عَامِرٌ وَغَطَفَانَ وَأَسَدٌ وَحَنْظَلَةً قَالُوا لِمَنْ أَسْلَمَ مِنْ غِفَارٍ وَأَسْلَمَ وَغَطَفَانَ وَجُهَيْنَةٍ وَمُزَيْنَةٍ وَأَشْجِعُ: لَوْ كَانَ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ خَيْرًٌا مَا سَبَقْتُنَا إِلَيْهِ رُعَاةُ الْبَهْمَ. فَنَزَلَتْ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ. الرَّابِعُ: أَنَّ الْكُفَّارَ قَالُوا: لَوْ كَانَ خَيْرًٌا مَا سَبَقْتُنَا إِلَيْهِ الْيَهُودَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ، قَالَهُ مَسْرُوقٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout