﴿كَانَ النَّاسُ أَمَةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ إِلّا الَّذِينَ أُوّتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًّا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لَمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاَللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قَوْله تَعَالَى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ في قَوله: ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ خَمْسَةَ أَقَاوِيل: أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْكُفْرِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْحَقِّ، وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ آدَمُ كَانَ عَلَى الْحَقِّ إِمَامًٌا لِذُرِّيَّتِهِ فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ فِي وَلَدِهِ، وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ. وَالرَّابِعُ: أَنَّهُمْ عَشَرَ فَرْقٌ كَانُوا بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الْحَقِّ فَاخْتَلَفُوا، وَهَذَا قَوْلُ عِكْرِمَةَ. وَالْخَامِسِ: أَنَّهُ أَرَادَ جَمِيعَ النَّاسِ كَانُوا أَمَةً وَاحِدَةً عَلَى دِيْنٍ وَاحِدٍ يَوْمَ اسْتَخْرَجَ اللَّهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ صُلْبِهِ، فَعَرْضُهُمْ عَلَى آدَمَ، فَأَقَرُّوا بِالْعُبُودِيَّةِ وَالْإِسْلَاَمِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ. وَكَانَ أَُبَيَّ بْنُ كَعْبٍ يَقْرَأُ: ﴿كَانَ الْبَشَرُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّيْنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾. وهَذَا قَوْلُ الرَّبِيعِ وَابْنُ زَيْدٍ. وَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ﴾ قولان: أَحَدُهُمَا: فِي الْحَقِّ. وَالثَّانِي: فِي الْكِتَابِ وَهُوَ التَّوْرَاةُ. ﴿إِِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ يَعْنِي اليَهُود. ﴿مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ يَعنِي الْحَجَج وَالدَّلاَئِلُ ﴿بَغْيَا بَيْنَهُمْ﴾ مَصْدَرُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: بَغِى فُلَاَنٍ عَلَى فُلَاَنٍ، إِذَا اعْتَدَى عَلَيْهِ. ﴿فَهَدَى اللهُ الَّذِينَءَامَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾ فيه ثَلاَثَةُ أَقَاوِيلَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout