﴿وََمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُ﴾ يَعْنِي بِنِعْمَةَ اللَّهِ بِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم. قَوْله تَعَالَى: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ فِي الدُّنْيَّا وَتَزْيِينُهَا لَهُمْ، ثَلَاَثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: زَيْنُهَا لَهُمْ الشَّيْطَانِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ. وَالثَّانِي: زَيْنُهَا لَهُمْ الَّذِينَ أَغْوُوهُمْ مِنْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى زِيْنَهَا لَهُمْ بِالشَّهَوَاتِ الَّتِي خَلَقَهَا لَهُمْ. ﴿ُوََيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَءَامَنُواْ﴾ لأنَّهُمْ تُوَهِمُوا أَنَّهُمْ عَلَى حَقٍّ، فَهَذِهِ سَخْرِيَّتُهُمْ بِضَعْفَةِ الْمُسْلِمِينَ. وَفِي الَّذِي يَفْعَلُ ذَلِكَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ عُلَمَاءُ الْيَهُودِ. وَالثَّانِي: مُشْرِكُو الْعَرَبِ. ﴿وََالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ يَعْنِي أَنَّهُمْ فَوْقَ الْكُفَّارِ فِي الدُّنْيَا. ﴿وََاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. فَإِنَّ قِيل: كَيْفَ يُرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ [النبأ: ٣٦] ففِي هَذَا سِتَّةِ أَجْوِبَةَ: أَحَدُهَا: أَنَّ النُّقْصَانَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَالْجَزَاءُ بِالْحِسَابِ. وَالثَّانِي: بِغَيْرِ حِسَابٍ لِسْعَةِ مِلْكِهِ الَّذِي لَا يُفْنَى بِالْعَطَاءِ، لَا يَقْدِرُ بِالْحِسَابِ. وَالثَّالِثَ: إِنَّ كِفَايَتَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا تَضْيِيقَ. وَالرَّابِعُ: دَائِمٌ لَا يَتَنَاهَى فَيَصِيرُ مَحْسُوبًٌا، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ. وَالْخَامِسِ: أَنَّ الرِّزْقَ فِي الدُّنْيَا بِغَيْرِ حِسَابٍ، لِأَنَّهُ يَعُمُّ بِهِ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ فَلَا يُرْزَقُ الْمُؤْمِنُ عَلَى قَدْرِ إيمَانِهِ وَلَا الْكَافِرِ عَلَى قَدْرِ كُفْرِهِ. وَالسَّادِسُ: أَنَّهُ يُرْزَقُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّهُ لَا يُحَاسِبُهُمْ عَلَيْهِ وَلَاَ يََمَُنُ عَلَيْهِمْ بِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout