وَتَأْوِيلُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﴿وََاتِْرُكِ الْبَحْرَ﴾ أي اجْعِلُ الْقَلْبِ سَاكِنًا فِي تَدْبِيرِيٍّ ﴿إِِنَّهُمْ جُنْدٌ مُّغْرَقُونَ﴾ أيُّ إِنَّ الْمُخَالِفِينَ قَدْ غَرَقُوا فِي التَّدْبِيرِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ الجَنَّاتُ الْبَسَاتِينِ. وَفِي الْعُيُونِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: عُيُونُ الْمَاءَ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. الثَّانِي: عُيُونُ الذَّهَبِ، قَالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. ﴿وَزُرُوعٍ﴾ قِيلَ إِنَّهُمْ كَانُوا يَزْرَعُونَ مَا بَيْنَ الْجَبُلَيْنِ مِنْ أَوَّلِ مِصْرَ إِلَى آخِرِهَا، وَكَانَتْ مِصْرَ كُلِّهَا تَرْوَى مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ ذِرَاعًًا لِمَا دَبَّرُوهُ وَقَدَّرُوهُ مِنْ قَنَاطِرٍ وَجَسُورٍ. ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ فِيهِ ثَلاَثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا الْمُنَابِرُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ. الثَّانِي: الْمَسَاكِنُ، قَالَهُ أَبُو عَمْرٍو وَالسُّدِّيُّ، لِمَقَامِ أَهْلِهَا فِيهَا. الثَّالِثُ: مَجَالِسُ الْمُلُوكِ لِقِيَامِ النَّاسِ فِيهَا. وَيَحْتَمِلُ رَابِعًٌا: أَنَّهُ مُرَابِطُ الْخَيْلِ لِأَنَّهَا أَكْرَمُ مَذْخُورٌ لِعِدَّةٍ وَزِينَةٍ. وَفِي الْكَرِيمِ ثَلَاَثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ الْحَسَنُ، قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثَّانِي: هُوَ الْمُعْطِي لَدَيْهِ كَمَا يُعْطِي الرَّجُلُ الْكَرِيمَ صِلَّتَهُ، قَالَهُ ابْنُ عِيسَى. الثَّالِثُ: أَنَّهُ كَرِيمٌ لِكَرْمٍ مَنْ فِيهِ، قَالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فَاكِهِينَ﴾ فِي النِّعْمَةِ هُنَا أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: نِيْلٌ مِصْرَ، قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ. الثَّانِي: الْفِيّومَ، قَالَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ. الثَّالِثُ: أَرْضٌ مِصْرَ لِكَثْرَةِ خَيْرِهَا، قَالَهُ ابْنُ زِيَادٍ. الرَّابِعُ: مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ السَّعَةِ وَالدُّعَةِ. وَقَدْ يُقَالُ نِعْمَةً وَنَِعَمَّةً بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا، وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَجْهَانِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout