قَوْلُهُ: ﴿بَرَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾ أي ربِّيُّ الَّذِي هُوَ رَبُّكُمُ. ﴿أََن تَرْجُمُونِ﴾ فِيهِ ثَلاَثَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: بِالْحِجَارَةِ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّانِي: أَنْ تَقْتُلُونِي، قَالَهُ السُّدِّيُّ. الثَّالِثُ: أَنْ تَشْتَمُونِي بِأَنْ تَقُولُوا سَاحِرٌ أَوْ كَاهِنٌ أَوْ شَاعِرٌ، قَالَهُ أَبُو صَالِحٍ. ﴿وَإِِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾ أَيُّ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِي وَتَصَدَّقُوا قَوْلِي فَخَلُّوا سَبِيلِي وَكَفُّوا عَنْ أَذَايَ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ُوََاتِْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ فِيه سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أَحَدُهَا: سِمْتًَا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: يَابِسًُا، قَالَهُ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ. الثَّالِثُ: سَهْلًا، قَالَهُ الرَّبِيعُ. الرَّابِعُ: طَرِيقًٌا، قَالَهُ كَعْبٌ وَالْحَسَنُ. الْخَامِسُ: مُنْفَرِجًٌا، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. السَّادِسُ: غَرَقًَا، قَالَهُ عِكْرِمَةُ. السَّابِعُ: سَاكِنًَا، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ وَالْأَخْفَشُ وَقُطْرَبُ. قَالَ الْقُطَّامِيُّ:
(يَمْشِينُ رَهُوًا فَلاَ الأَعْجَازُ خَاذِلَةًٌ ... وَلاَ الصُّدُورُ عَلَى الأَعْجَازِ تَتَكَلَّ)
قَالَ قَتَادَةُ: لَمَّا نَجَا بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنَ الْبَحْرِ وَأَرَادَ آلِ فِرْعَوْنَ أَنْ يَدْخُلُوهُ خَشِيَ نَبِيَّ اللَّهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يُدْرِكُوهُ فَأَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ الْبَحْرَ حَتَّى يَعُودَ كَمَا كَانَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وََاتِْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ أي طَرِيقًا يَابِسًُا حَتَّى يَدْخُلُوهُ. ﴿إِِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ﴾ قَال مُقَاتِل: هُوَ النَّيْلُ، وَكَانَ عَرْضُهُ يَوْمَئِذٍٍ فَرَسْخَيْنِ، قَالَ الضَّحَّاكُ: كَانَ غَرَقَهُمْ بِالْقَلْزَمِ وَهُوَ بَلَدٌ بَيْنَ مِصْرَ وَالْحِجَازِ. فَإِنْ قِيلَ فَلَيْسَتْ هَذِهِ الْأَحْوَالُ فِي الْبَحْرِ مِنْ فِعْلِ مُوسَى وَلَاَ إِلَيْهِ. قِيلَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ إِنَّْ ضَرَبَ الْبَحْرَ بِعَصَاهُ ثَانِيَةً تَغَيَّرَتْ أَحْوَالُهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَكُفَّ عَنْ ضَرْبِهِ حَتَّى يَنْفُذَ اللَّهُ قَضَاءَهُ فِي فِرْعَوْنٍ وَقَوْمِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout