الثَّالِثُ: قُلْ لَمْ يَكُنْ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ وَأَنَا أَوَّلُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنْ لَيْسَ لَهُ وَلَدً. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الرَّابِعُ: قُلْ مَا كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدَ، وَهَذَا كَلَامٌ تَامٌّ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقَالَ: فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدَيْنِ أَيْ الْمُوَحَّدِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. الْخَامِسُ: قُلْ إنْ قُلْتُمْ إنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًٍا فَأَنَا أَوَّلُ الْجَاحِدَيْنِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدً، قَالَهُ سُفْيَانُ. السَّادِسُ: إنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْآنَفَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدً، قَالَهُ الْكِسَائِيُّ وَابْنُ قُتَيْبَةَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرْزْدَقِ:
(أُوَلَئِك آبَائِي فَجِئْنِي بِمِثْلِهِمْ ... وأَعِْبُدُ أَنْ أَهْجُوَ تَمِيمًٍا بِدَارِمَ)
قَوْلهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَآءِ إِِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ وهَذَا إِبْطَالُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ اللَّهِ إِلََهًا وَأَنَّ الإِلََهَ هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي السَّمَاءِ إِلَهًَا وَفِي الأَرْضِ إِلَهًَا وَلَيْسَتْ هَذِهِ صِفَةٌ لِغَيْرِ اللَّهِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْإِلَهُ. وَفِي مَعْنَى الْكَلَامِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْمُوَحَّدُ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ. الثَّانِي: أَنَّهُ الْمَعْبُودُ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ. ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَذْكُرُ ذَلِكَ صِفَةً لِتَعْظِيمِهِ. الثَّانِي: أَنَّهُ يَذْكُرُهُ تَعْلِيلًًا لِإِلَاهِيَّتِهِ لِأَنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٍ وَلَيْسَ فِي الْأَصْنَامِ حَكِيمٌ عَلِيمٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دَونِهِ الشَّفَاعَةَ﴾ فيها قَولان: أَحَدُهُمَا: الشَّرِكَةُ وَمِنْهُ أَخَذَتْ الشُّفْعَةَ فِي الْبَيْعِ لِاسْتِحْقَاقِ الشَّرِيكِ لَهَا. وَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَاَمِ أَنَّ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَاَ يَمْلِكُونَ مَعَ اللَّهِ شَرِكَةً يَسْتَحِقُّونَ أَنْ يَكُونُوا بِهَا آلِهَةً إِلَّاَّ أَنْ يَشْهَدُوا عِنْدَ اللَّهِ بِالْحَقِّ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ أَوْ لَهُ حَقٌّ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ بَحْرٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout