الْخَامِسِ: قَالَهُ السُّدِّيُّ، التَّفْضِيلُ فِي الرِّزْقِ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَسَمَ رَحْمَتَهُ بِالنُّبُوَّةِ كَمَا قَسِمَ الرِّزْقُ بِالْمَعِيشَةِ. ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ فِيه وجْهان: أَحَدُهُمَا: يَعْنِي خَدَمًَا، قَالَهُ السُّدِّيُّ. الثَّانِي: مُلَكًَا، قَالَهُ قَتَادَةُ. ﴿ُوَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ النُّبُوَّةَ خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى. الثَّانِي: أَنَّ الْجَنَّةَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا. الثَّالِثِ: أَنَّ إتْمَامَ الْفَرَائِضِ خَيْرٌ مِنْ كَثْرَةِ النَّوَافِلِ. الرَّابِعِ: أَنَّ مَا يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْهِمْ خَيْرٌ مِمَّا يُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ الْخَوَاطِرِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ أَمَّةً وَاحِدَةً﴾ فِيه وجْهان: أَحَدُهُمَا: عَلَىُّ دِيْنٍ وَاحِدٍ كُفَّارًِا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ. الثَّانِي: عَلَى اخْتِيَارِ الدُّنْيَا عَلَى الدِّينِ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. ﴿لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِ سُقُفًا مَّن فِضَّةٍ﴾ فيها قَولان: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا أَعَالِي الْبُيُوتَ، قَالَهُ قَتَادَةُ، وَمُجَاهِدٌ. الثَّانِي: الأَبْوَابُ، قَالَهُ النَّقَّاشُ. ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ قال ابْن عَبَّاس: الْمَعَارِجُ الدَّرَجُ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَأَحَدُهَا مِعْرَاجٌ. ﴿عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ أَيُّ دَرَجَ مِنْ فِضَّةٍ عَلَيْهَا يَصْعُدُونَ، وَالظُّهُورُ الصُّعُودَ. وَأَنْشَدَ: نَابِغَةَ بَنِي جَعْدَةَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ:
(علونا السَّمَاءَ عِفَّةً وَتَكْرَّمَا ... وَإِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مُظْهِرًا)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout