مُتَّعَتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمْ الْحَقُّ وَرَسُولُ مُبَيّنٍ وَلَمّا جَاءَهُمْ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنّا بِهِ كَافِرُونَ وَقَالُوا لَوْلَا نَزَلَ هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٌ أَهَمّ يُقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسِمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضِ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سَخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أَمَةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكَفِّرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سَقْفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمُعَارِجٍ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسَرَرًا عَلَيْهَا يَتَكَؤُونَ وَزَخْرَفًا وَإِنْ كُلَّ ذَلِكَ لِمَّا مَتَاعَ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّك لِلْمُتَّقِينِ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآءٌ﴾ الْبَرَاءُ مَصْدَرُ مَوْضِعُ الْوَصْفِ، لَاَ يُثْنَى وَلَا يَجْمَعُ وَلَا يُؤَنَّثُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ إِنَّنِي بَرِيءٌ. ﴿مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ وهَذا اسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٍ وَتَقْدِيرُهُ، لَكِنَّ الَّذِي فَطَّرَنِي أَيْ خَلَقْنِي: ﴿فَإِِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ وقِيل فِيهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ إِلَّاَّ الَّذِي فَطَّرَنِي لَاَ أَبْرَأُ مِنْهُ ﴿فَإِِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ قَال ذلك ثِقَة بِاَللَّهِ وَتَنْبِيهًٌا لِقَوْمِهِ أَنَّ الْهِدَايَةَ مِنْ رَبِّهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيةً فِي عَقِبِهِ﴾ فِيهَا ثَلاَثَةُ أَقَاوِيل: أَحَدُهَا: لاَ إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ، لَمْ يَزَلْ فِي ذُرِّيَّتِهِ مَنْ يَقُولُهَا، قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ. الثَّانِي: أَلا تَعْبُدُوا إِلَّاَّ اللَّهَ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. الثَّالِثُ: الإِسْلَاَمُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ قاله عكرمَةُ. وَفِي ﴿عََقِبِهِ﴾ ثَلاَثَةُ أَوْجَهٍ: أَحَدُهَا: وَلَدُهُ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ. الثَّانِي: فِي آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، قَالَهُ السُّدِّيُّ. الثَّالِثُ: مَنْ خَلْفَهُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout