وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينِ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرُ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَآ أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْحُدُودُ عَلَى الْمَعَاصِي، قَالَهُ الْحَسَنُ. الثَّانِي: أَنَّهَا الْبَلْوَىُّ فِي النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ عُقُوبَةٌ عَلَى الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (مَا يُصِيبُ ابنَ آدَمَ خَدْشُ عُوْدٍ وَلاَ عَثْرَةُ قَدَمٍ وَلاَ اخْتِلاَجُ عِرْقٍ إِلاَّ بِذَنبٍ وَمَا يَعْفُو عَنهُ أَكْثَرَ) وقَالَ ثَابِتُ الْبُنَانِيُّ. كَانَ يُقَالُ سَاعَاتِ الْأَذَى يَذْهَبُنَ سَاعَاتِ الْخَطَايَا. ثُمَّ فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا خَاصَّةٌ فِي الْبَالِغِينَ أَنْ تَكُونَ عُقُوبَةً لَهُمْ؛ وَفِي الْأَطْفَالِ أَنْ تَكُونَ مُثُوبَةً لَهُمْ. الثَّانِي: عُقُوبَةً عَامَّةً لِلْبَالِغِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَلِلْأَطْفَالِ فِي غَيْرِهِمْ مِنْ وَالِدٍٍ أَوْ وَالِدَةِ، قَالَهُ الْعَلاَءُ بْنُ زَيْدٍ. ﴿وََيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ﴾ فِيه وجْهَانُ: أَحَدُهُمَا: عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمَعَاصِي أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهَا حُدُودٌ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الْحَسَنِ. الثَّانِي: عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْعَصَاةِ وَأَنْ لَا يُعَجِّلَ عَلَيْهِمْ بِالْعُقُوبَةِ. قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا عَاقَبَ اللَّهُ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَاَللَّهُ أَحْلَمُ مِنْ أَنْ يُثْنِيَ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا فَاَللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي عَفْوِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout