لِأَنْزَلَ مَلَائِكَةٌ فَإِنَّا بِمَا أَرْسَلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ فَأَمَّا عَادَ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدّ مِنَّا قُوّةُ أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامِ نَحَسَاتٍ لِنَذِيقِهِمْ عَذَابَ الْخَزِّيّ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلِعَذَابِ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يَنْصَرُونَ وَأَمَّا ثُمُودٌ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحِبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذْتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهَوْنَ بِمَا كَانُوا يَكْسَبُونَ وَنَجِينَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يُتَّقُونَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِذْ جَاءَتْهُمْ الرُّسُلَُ مَِن بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَِنَ خَلْفَهُمْ﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَرْسَلَ مِنْ قِبَلِهِمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ. الثَّانِي: مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ عَذَابَ الدُّنْيَا، وَمَا خَلَفَهُمْ عَذَابُ الْآخِرَةِ، قَالَهُ الْحَسَنُ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًٌا صَرْصَرًَا﴾ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الشَّدِيدَةُ الْبَرْدَ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَأَنْشَدَ قُطْرَبُ قَوْلِ الْحَطِيْئَةِ:
(الْمُطْعمُونِ إِذَا هَبْتْ بِصَرْصَرَةٍ ... وَالْحَامِلُونَ إِذَا اسْتَوْدُّوا عَلَى النَّاسِ.)
اسْتَودُوا أَيْ سُئِلُوا الدِّيَةَ. الثَّانِي: الشَّدِيدَةَ السُّمُومَ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّالِثُ: الشَّدِيدَةُ الصَّوْتُ، قَالَهُ السُّدِّيُّ مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّرِيرِ، وَقِيلَ إِنَّهَا الدُّبُورُ. ﴿فِي أَيَّامِ نَحَسَاتٍ﴾ فِيهَا أَرْبَعَةٌ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: مَشْئُومَاتٌ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ، كُنَّ آخَرَ شَوَّالٌ مِنْ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ إِلَى يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَذَلِكَ ﴿سَبْعُ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ حُسُومًَا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا عَذَّبَ قَوْمٌ إِلَّاَّ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ. الثَّانِي: بَارَدَاتً، حَكَاهُ النَّقَّاشِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout