الْخَامِسُ: فَصَلَتْ مِنْ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَحَكَمَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ خَالَفَهُ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. ﴿قُرْآنًُا عَرَبِيًا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يَعْلَمُونَ انَّهُ إلَهُ وَاحِدٌ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّانِي: أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ نَزَلً، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. الثَّالِثُ: يَعْلَمُونَ الْعَرَبِيَّةَ فَيَعْجِزُونَ عَنْ مِثْلِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكْنِّةِ مَا تَدْعُونَا إلَيْهِ﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أُغْطِيَةً، قَالَهُ السُّدِّيُّ. الثَّانِي: كَالْجُعْبَةِ لِلنَّبْلِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. ﴿ُوَفِي آذَانِنَا وَقَرَّ﴾ أَيْ صَمَمَ وَهُمَا فِي اللُّغَةِ يَفْتَرِقَانِ فَالْوَقْرُ ثِقَلُ السَّمْعِ وَالصَّمَمُ ذَهَابُ جَمِيعِهِ. ﴿وَمَنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ حِجَابٌ﴾ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يَعْنِي سَتْرًَا مَانِعًًا عَنْ الْإِجَابَةِ، قَالَهُ ابْنُ زِيَادٍ. الثَّانِي: فُرْقَةٌ فِي الْأَدْيَانِ، قَالَهُ الْفِرَاءُ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ تَمْثِيلٌ بِالْحِجَابِ لِيُؤَيِّسُوهُ مِنْ الْإِجَابَةِ، قَالَهُ ابْنُ عِيسَى. الرَّابِعُ: أَنَّ أَبَا جَهْلٍ اسْتَغْشَى عَلَى رَأْسِهِ ثَوْبًًا وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ حِجَابً، اسْتِهْزَاءٌ مِنْهُ، حَكَاهُ النَّقَاشُ. ﴿فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامَِلَوْنَ﴾ فِيهِ ثَلَاَثَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: فَاعْمَلْ بِمَا تََعْلَم مِنْ دِيْنِكَ فَإِنَّا نَعْمَلُ بِمَا نَعْلَمُ مِنْ دِينِنَا، قَالَهُ الْفِرَاءُ. الثَّانِي: فَاعْمَلْ فِي هَلَاَكِنَا فَإِنََّّا نَعْمَلُ فِي هَلَاكِكَ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ. الثَّالِثُ: فَاعْمَلْ لِإِلَهِكَ الَّذِي أَرْسَلَكَ فَإِنَّا نَعْمَلُ لِآلِهَتِنَا الَّتِي نَعْبِدُهَا، قَالَهُ مُقَاتِلٌ. وَيَحْتَمِلُ رَابِعًٌا: فَاعْمَلْ لِآخِرْتِكَ فَإِنَّا نَعْمِلُ لِدُنْيَانَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout