﴿َأَتَقْتُلُونَ رَجُلًًا أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُِ﴾ أَيْ لِقَوْلِهِ رَبِّي اللَّهِ. ﴿وَقَدْ جَاءََكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِِّّكم﴾ فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. الثَّانِي: أَنَّهَا الْآيَاتُ الَّتِي جَاءَتْهُمْ: يَدَهُ وَعَصَاهُ وَالطَّوْفَانِ وَغَيْرُهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿َوَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصًٍ مِنْ الثَّمَرَاتِ﴾ِ [الْأَعْرَافِ: ١٣٠] قاله يَحْيى. ﴿وإِنْ يَكَ كََاذِبًِا فَعَلَيْهِ كََذَِبُه﴾ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِشَكَّ مِنْهُ فِي رِسَالَتِهِ وَصَدَّقِهُ وَلَكِنْ تَلْطَفًَا فِي الِاسْتِكْفَافِ وَاسْتِنْزَالًا عَنِ الْأَذَى. ﴿وَإِنْ يََكُ صَادِقًَا يَصُبُّكُمْ بَعْضَ الَّذِي يُعَدُُّكُمَ﴾ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ كَانَ وَعْدَهُمْ بِالنَّجَاةِ إنْ آمَنُوا وَبِالْهَلَاكِ إِنْ كَفَرُوا، فَقَالَ ﴿يَصُبُّكُمْ بَعْضُ الَّذِي يُعَدُكُمْ﴾ لِأَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا عَلَى إحْدَى الْحَالَتَيْنِ نَالَهُمْ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ فَصَارَ ذَلِكَ بَعْضُ الْوَعْدِ لَا كُلُّهُ. الثَّانِي: لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ أَوْعَدُهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِالْهَلَاكِ فِي الدُّنْيَا وَالْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ، فَصَارَ هَلَاكُهُمْ فِي الدُّنْيَا بَعْضٌ وَمَا وَعَدَهُمْ. الثَّالِثُ: أَنَّ الَّذِي يَبْدُؤُهُمْ مِنْ الْعَذَابِ هُوَ أَوَّلُهُ ثُمَّ يَتَوَالَى عَلَيْهِمْ حَالًًا بَعْدَ حَالٍ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ فَصَارَ الَّذِي يُصِيبُهُمْ هُوَ بَعْضُ الَّذِي وَعَدَهُمْ لِأَنَّهُ حَذَرَهُمْ مَا شَكَّوْا فِيهِ وَهِيَ الْحَالَةُ الْأُولَى وَمَا بَعْدَهَا يَكُونُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْهُ. الرَّابِعُ: أَنَّ الْبَعْضَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي مَوْضِعِ الْكُلِّ تَلْطَفًُا فِي الْخِطَابِ وَتَوَسَّعًَا فِي الْكَلَامِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
(قد يُدْرِك الْمُتَأَنِّي بَعْضُ حَاجَتِهِ ... وَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْمُسْتَعْجِلِ الزَّلَلَ)
﴿إِنَّ اللَّهُ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مُسَرِفٌ عَلَى نَفْسِهِ كَذَّابٌ عَلَى رَبِّهِ إِشَارَةً إِلَى مُوسَى، وَيَكُونُ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْمُؤْمِنِ. الثَّانِي: مُسَرِّفٌ فِي عِنَادِهِ كَذَّابٌ فِي ادِّعَائِهِ إِشَارَةٌ إِلَى فِرْعَوْنٍ [وَيَكُونُ] هَذَا مِنْ قَوْله تَعَالَى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout