﴿الْحَجِّ أَشْهُرُ مَعْلُومَاتٍ فَمَنْ فَرِضَ فِيهِنَّ الْحَجُّ فَلَا رَفْثَ وَلَا فُسُوقٌ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعَلَمُهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادُ التَّقْوَى وَاتَّقُونَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ قَوْله تَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُوماتٌ﴾ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ عَلَى ثَلَاَثَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحُجَّةِ بِأَسْرِهَا، وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكً. وَالثَّانِي: هُوَ شَوَّال، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنْ ذِي الْحُجَّةِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَالثَّالِثُ: هُنَّ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشَرَ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالسُّدِّيُّ، وَنَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَطَاءً، وَالضَّحَّاكِ، وَالشَّافِعِيُّ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿فََمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ فِيه تَأْوِيلانُ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْإِهْلَالُ بِالتَّلْبِيَةِ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَمُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْإِحْرَامُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةُ وَعَطَاءً، وَالشَّافِعِيُّ. ﴿فَِلاَ رَفَثَ﴾ فِيهِ ثَلاَثَةٌ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الْجِمَاعُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَالْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَالزُّهْرِيُّ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْجِمَاعُ أَوْ التَّعَرُّضُ لَهُ بِمَُوََاعَدَةٍ أَو مُدَاعَبَةٍ، وَهُو قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ الإِفْْحََاشُ لِلْمَرْأَةِ فِي الْكَرْمِ، كَقَوْلِك إِذَا أَحْلَلْنَا فَعَلْنَا بِكَ كَذَا مِنْ غَيْرِ كِنَايَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَطَاوُسُ. ﴿وََلاَ فُسُوقَ﴾ فِيهِ خَمْسَةٌ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ فَِعْلُ ما نَُهِيَ عنه فِي الإِحْرَامِ، مَنْ قَتَلَ صَيْدٍ، وَحَلَقَ شَعْر، وَتَقْلِيمُ ظُفْرَ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ السَّبَّابُ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَالسُّدِّيُّ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ الذَّبْحُ لِلْأَصْنَامِ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ. وَالرَّابِعُ: التَّنَابُزُ بِالْأَلْقَابِ، وَهُوَ قَوْلُ الضَّحَّاكِ. وَالْخَامِسِ: أَنَّهُ الْمَعَاصِي كُلُّهَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ، وَطَاوُوس. ﴿وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِ﴾ فِيهِ سِتَّة تَأْوِيلاتٍ: أَحَدُهَا: هُوَ أَنْ يُجَادِلَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ، يَعْنِي يُعْصِيهِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ. الثَّانِي: هُوَ السَّبَابُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَقَتَادَةُ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ الْمِِرََاءُ وَالِاخْتِلافُ فَِيمََنْ هُوَ أََبََرُّهُم حَجًّا، وهَذَا قَوْل مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ. وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ اخْتِلَافٌ كَانَ يَقَعُ بَيْنَهُمْ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ حَجُّهُمٌ، وَهَذَا قَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout