وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْحُمَّى لِأَنَّهَا تُقْرَّبُ مِنْهُ الْمُنْيَةُ. فَعَلَى هَذَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ قُرْبَ قِيَامِ السَّاعَةِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (بُعَثْتْ فِي آخِرِهَا أَلْفًَا) الثَّانِي: أَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ قُرْبَ نَصْرِهِ لِأَوْلِيَائِهِ وَانْتِقَامَةٍ مِنْ أَعْدَائِهِ يَوْمَ بَدْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿غَافِرِ الذَّنْبَ﴾ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ غَافِرَهُ لِمَنْ اسْتَغْفَرَهُ، قَالَهُ النَّقَاشُ. الثَّانِي: سَاتَرُهُ عَلَى مَنْ يَشَاءَ، قَالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. ﴿وَقَابِلُ التَّوْبُّ﴾ِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعُ تَوْبَةً، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًًا مِنْ تَابٍ يَتُوبُ تَوبًُّا، وَقَبُولُهُ لِلتَّوْبَةِ إسْقَاطُ الذَّنْبِ بِهَا مَعَ إيجَابِ الثَّوَابِ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿َذِي الطُّولِ﴾ فِيهِ سِتَّةٌ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: ذِي النَّعَمِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: ذِي الْقُدْرَةِ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثَّالِثُ: ذِي الْغِنَى وَالسُّعَةِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الرَّابِعُ: ذِي الْخَيْرِ، قَالَهُ زَيْدُ بْنُ الْأَصَمِّ. الْخَامِسِ: ذِي الْمَنِّ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ. السَّادِسُ: ذِي التَّفْضِيلِ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَنِّ وَالْفَضْلُ أَنَّ الْمَنَّ عَفْوَ عَنْ ذَنْبٍ، وَالْفَضْلُ إحْسَانٌ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ وَالطُّولُ مَأْخُوذٌ مِنْ الطُّولِ كَأَنَّهُ إنْعَامُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ طَالَتْ مُدَّةُ إنْعَامِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout