وَفِي تَأْوِيلٍ قَوْلِهِ ﴿حَيْثُ نِشَاءَ﴾ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: حَيْثُ نِشَاءُ مِنْ مَنْزِلَةٍ وَعُلُو. الثَّانِي: حَيْثُ نَشَاءُ مِنْ مَنَازِلٍ وَمَنَازِهُ، فَإِنْ قِيلَ إنَّهَا أَرْضُ الدُّنْيَا فَهِيَ مِنْ النِّعَمِ دُونَ الْجَزَاءِ. وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلُهُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَوْرَثَنَا الْأَرْضُ بِجِهَادِنَا نَتَبُوأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءَ بِثَوَابِنَا. الثَّانِي: وَأَوْرَثْنَا الْأَرْضُ بِطَاعَةِ أَهْلِهَا لَنَا نَتَبُوأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نِشَاءً بِطَاعَتِنَا لَهُ لِأَنَّهُمْ أَطَاعُوا فَأَطِيعُوا. ﴿فَنَعَمْ أَجْرَ الْعَامِلِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فَنَعَمْ أَجْرَ الْعَامِلِينَ فِي الدُّنْيَا الْجَنَّةَ فِي الْآخِرَةِ. الثَّانِي: فَنَعَمْ أَجْرٌ مَنْ أَطَاعَ أَنْ يُطَاعَ. ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقَضَى بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: مُحَدَّقِينَ. ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدٍ رَبِّهِمْ﴾ وَتَسْبِيحِهُمْ تَلَذَّذٌ لَا تَعَبُّدَ. وَفِي قَوْلِهِ. ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: بِمَعْرِفَةِ رَبِّهِمَ، قَالَهُ الْحَسَنُ. الثَّانِي: يَذْكُرُونَ بِأَمْرِ رَبِّهِمَ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ. ﴿وَقَضَى بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ِ أَيْ بِالْعَدْلِ وَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ. الثَّانِي: بَيْنَ الرُّسُلِ وَالْأُمْمَ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ. ﴿وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ وَفِي قَائِلِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الْمَلَائِكَةِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ حَمْدُهُمْ لِلَّهِ عَلَى عَدْلِهِ فِي قَضَائِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout