﴿َاللَّهُ نَزَلَ أَحْسَنُ الْحَدِيثَ كِتَابًا مُتَشَابِهَا مَثَانِي تُقْشَعِرُ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشُونَ رَبُّهُمْ ثُمَّ تَلَيَّنَ جُلُودَهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هَدَى اللَّهُ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يَضَلِّلُ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿َاللَّهُ نَزَّلٌ أَحْسَنُ الْحَدِيثَ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنَ، وَيَحْتَمِلُ تَسْمِيَتُهُ حَدِيثًَا وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ، وَالْكَلَامُ يُسَمَّى حَدِيثًَا كَمَا سُمِّيَ كَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًَا. الثَّانِي: لِأَنَّهُ حَدِيثُ التَّنْزِيلِ بَعْدَمَا تَقَدَّمَهُ مِنْ الْكُتُبِ الْمَنْزِلَةِ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ. وَيَحْتَمَلُ وَصْفُهُ بِأَحْسَنِ الْحَدِيثِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِفَصَاحَتِهِ وَإِعْجَازِهِ. الثَّانِي: لِأَنَّهُ أَكْمَلُ الْكُتُبَ وَأَكْثَرُهَا إحْكَامًٌا. ﴿كِِتَابًِا مُتَشَابِهَا﴾ٌ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يُشْبِهُ بَعْضَهُ بَعْضًَا مِنَ الْآي وَالْحُرُوفِ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّانِي: يُشْبِهُ بَعْضَهُ بَعْضًَا فِي نُورِهِ وَصَدَّقَهُ وَعَدْلِهُ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَلامٍ. وَيُحْتَمَلُ ثَالِثًًا: يُشْبِهُ كَتَبَ اللَّهِ الْمَنْزِلَةَ عَلَى أَنْبِيَائِهِ لِمَا يَتَضَمَّنُهُ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْيٍ وَتَرْغِيبٍ وَتَرْهِيبٍ، وَإِنْ كَانَ أَعَمُّ وَأَعْجَزَ. ثُمَّ وَصَفَهُ فَقَالَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout