﴿فَاضْرِبْ﴾ فَاضْرِبْ بِعَدَدِ مَا حَلَفْتْ عَلَيْهِ وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ مِائَةً مِنْ عَدَدِ الضَّغْثِ فَيَضْرِبُهَا بِهِ فِي دَفْعَةٍ يَعْلَمُ فِيهَا وُصُولُ جَمِيعِهَا إلَى بَدَنِهَا فَيَقُومُ ذَلِكَ فِيهَا مَقَامٌ مِائَةِ جِلْدَةٍ مُفْرَدَةٌ. ﴿َوْلَا تَحْنَثُ﴾ يَعْنِي فِي الْيَمِينِ وَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ لِأَيُّوبَ خَاصَّةً، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّانِي: عَامٌّ فِي أَيُّوبَ وَغَيْرِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَاَلَّذِي نَقُولُهُ فِي ذَلِكَ مَذْهَبًًا: إنْ كَانَ هَذَا فِي حَدِّ اللَّهِ تَعَالَى جَازَ فِي الْمَعْذُورِ بِمَرَضٍ أَوْ زَمَانَةٍ وَلَمْ يَجُزْ فِي غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي يَمِينٍ جَازَ فِي الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ إذَا اقْتَرَنَ بِهِ أَلَمُ الْمَضْرُوبِ، فَإِنْ تَجَرَّدَ عَنْ أَلَمٍ فَفِي بَرِّهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَبَرُّ لِوُجُودِ الْعَدَدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ. الثَّانِي: لَا يَبَرُّ لِعَدَمِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْأَلْمِ. ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًَا﴾ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَلَى الطَّاعَةِ. الثَّانِي: عَلَى الْبَلَاءِ. ﴿نَِعَمِّ الْعَبْدِ﴾ يَعْنِي نَعَمَ الْعَبْدُ فِي صَبْرِهِ. ﴿إنَّهُ أَوّْابِ﴾ إلَى رَبِّهِ. وَفِي بَلَائِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ بَلْوَى اخْتِبَارٍ وَدَرَجَةٍ ثَوَابٍ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ عُوقِبَ عَلَيْهِ. الثَّانِي: أَنَّهُ بِذَنْبٍ عُوقِبَ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْبَلْوَى وَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى بَعْضِ الْجَبَابِرَةِ فَرَأَى مُنْكَرًًا فَسَكَتَ عَنْهُ. الثَّانِي: أَنَّهُ ذَبَحَ شَاةً فَأَكَلَهَا وَجَارَهُ جَائِعٌ لَمْ يُطْعِمْهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout