تَعَالَى لَهُ مِنْ زَوْجَتِهِ الَّتِي هِيَ أَمْ مَنْ مَاتَ مِثْلُهُمْ فَوَلَدَتْ سِتَّةً وَعِشْرِينَ ابْنًَا، قَالَه الضَّحَّاك. ﴿رَحْمَةُ مِنَّا﴾ أَيْ نِعْمَةُ مِنَّا. ﴿وَذَكْرََى لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ أَيْ عِبْرَةَ لِذَوِي الْعُقُولِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وخَُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ لَهُ وَلَاَ تَحْنَثَْ﴾ كَانَ أَيُّوبُ قَدْ حَلَفَ فِي مَرَضِهِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ يَضْرِبَهَا مِائَةَ جِلْدَةً. وَفِي سَبَبِ ذَلِكَ ثَلاَثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ إِبْلِيسَ لَقِيَهَا فِي صُورَةِ طَبِيبٍ فَدَعَتْهُ لِمُدَاوَاةِ أَيُّوبَ، فَقَالَ أَدَاوِيهِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا بَرَىءٌ قَالَ أَنْتَ شَفَيْتَنِي لاَ أُرِيدُ جَزَاءً سِوَاهُ قَالَتْ نَعَمْ، فَأَشَارَتْ عَلَى أَيُّوبَ بِذَلِكَ فَحَلَفَ لِيَضْرِبَنَّهَا. الثَّانِي: مَا حَكَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهَا جَاءَتُهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا كَانَتْ تَأْتِيهُ بِهِ مِنْ الْخُبْزِ فَخَافَ خِيَانَتَهَا فَحَلَفَ لِيَضْرِبَنَّهَا. الثَّالِثُ: مَا حَكَاهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ أَنَّ الشَّيْطَانَ أَغْوَاهَا عَلَى أَنْ تَحْمِلَ أَيُّوبَ عَلَى أَنْ يَذْبَحَ سَخْلَةً لِيَبْرَأَ بِهَا فَحَلَفَ لِيُجْلِدَنَّهَا فَلَمَّا بَرَىءَ أَيُّوبَ وَعَلْمَ اللَّهُ تَعَالَى بِإِيمَانِ امْرَأَتِهِ أَمْرَهُ رِفْقًَا بِهَا وَبَرًْا لَهُ يَأْخُذُ بِيَدِهِ ضَغَثًَا. وَفِيهِ سَبْعَةٌ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ أَشْكَالُ النَّخْلَ الْجَامِعَ لِشَمَارِيخِهِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: الأَثَلُ، حَكَاهُ مُجَاهِدٌ وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّالِثُ: السُّنْبَلُ، حَكَاهُ يَحْيَى بْنُ سَلامٍ. الرَّابِعُ: الثَّمَامُ الْيَابِسُ، قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ. الْخَامِسِ: الشَّجَرُ الرُّطَبُ، قَالَهُ الأَخْفَشُ. السَّادِسُ: الْحِزْمَةُ مِنَ الْحَشِيشِ، قَالَهُ قُطْرَبٌ وَأَنْشَدُ قَوْلُ الْكُمِّيْتِ:
(تُحِيدُ شِمَاسًا إِذَا مَا الْعَسِيفُُ ... بضِغثِ الْخَلاَءُ إِلَيْهَا أَشَارَا)
السَّابِع: أَنَّهُ مِلْءَ الْكَفِّ مِنْ الْقَشِّ أَوْ الْحَشِيشِ أَوْ الشَّمَارِيخِ، قَالَهُ أَبُوعُبِيدَةَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout