وَحَكَى يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ أَنَّ سُلَيْمَانَ وَجِدَ خَاتَمَهُ بِعَسْقَلَانَ فَمَشَى مِنْهَا إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ تَوَاضَعًَا لِلَّهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ إنَّ سُلَيْمَانَ ظُفِرَ بِالشَّيْطَانِ فَجَعَلَهُ فِي تَخْتٍ مِنْ رَخَامٍ وَشَدِّهُ بِالنُّحَاسِ وَأَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ. فَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسَيْهِ جُسَدًَا﴾. ﴿ثُمَّ أَنَابَ﴾ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِلْكِهِ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. الثَّانِي: ثُمَّ أَنَابَ مِنْ ذَنْبِهِ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّالِثُ: ثُمَّ بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ، قَالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَالَ رَبُِّّ اغْفِرْ لِي وَهَبَ لِي مِلْكًًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: لِيَكُونَ ذَلِكَ مُعْجِزًًا لَهُ يُعْلَمُ بِهِ الرِّضَا وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى قَبُولِ التَّوْبَةِ. الثَّانِي: لِيَقْوَى بِهِ عَلَى مَنْ عَصَاهُ مِنْ الْجِنِّ، فَسَخَرَتْ لَهُ الرِّيحُ حِينَئِذٍٍ. الثَّالِثُ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي فِي حَيَاتِي أَنْ يَنْزِعَهُ مِنِّي كَالْجَسَدِ الَّذِي جَلَسَ عَلَى كُرْسَيْهِ، قَالَهُ الْحَسَنُ. ﴿إِنَّك أَنْتَ الْوَهَّابَ﴾ أَيْ الْمُعْطِي، قَالَ مُقَاتِلٌ: سَأَلَ اللَّهُ تَعَالَى مِلْكًًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مَنْ بَعْدَهِ بَعْدَ الْفِتْنَةِ فَزَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى الرِّيحَ وَالشَّيَاطِينَ بَعْدَمَا ابْتَلَى، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ حُكْمُ سُلَيْمَانَ فِي الْحَرْثِ وَهُوَ ابْنُ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، وَمَلَكٌ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَسَخَرْنَا لَهُ الرِّيحَ﴾ُ أَيْ ذَلِلْنَاهَا لِطَاعَتِهِ. ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ﴾ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَحْمَلُ مَا يَأْمُرُهَا. الثَّانِي: تَجْرِي إلَى حَيْثُ يَأْمُرُهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout