السَّادِسُ: مَا حَكَاهُ أَبَانُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ سُلَيْمَانَ قَالَ ذَاتُ لَيْلَةً: وَاَللَّهِ لَأَطْوَفَنَّ عَلَى نِسَائِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَهُنَّ أَلْفُ امْرَأَةٍ كُلِّهُنَّ تَشْتَمِلُ بِغُلَامٍ، كُلِّهُمْ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَمْ يَسْتَثْنَ. قَالَ أَنَسٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (وَاَلَّذِي نَفْسَ مُحَمَّدٌ بِيَدِهِ لَوْ اسْتَثْنَى لَكَانَ مَا قَالَ) فَمَا حَمَلْت لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ إِلَّا امْرَأَةً وَاحِدَةً فَوَلَدَتْ لَهُ شَقُّ إنْسَانٌ. ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كَُرْسيِّه جُسدًا﴾ فِيهِ قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا: مَعْنَاهُ وَجَعَلْنَا فِي مِلْكِهِ جَسَدًَا، وَالْكُرْسِيُّ هُوَ الْمِلْكُ. الثَّانِي: وَأَلْقَيْنَا عَلَى سَرِيرِ مِلْكِهِ جَسَدًَا. وَفِي هَذَا الْجَسَدِ أَرْبَعَةٌ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ جَسَدَ سُلَيْمَانَ مَرَضٌ فَكَانَ جَسَدُهُ مُلْقًى عَلَى كُرْسَيْهِ، قَالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثَّانِي: أَنَّهُ وَلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَخَافَ عَلَيْهِ فَأَوْدَعَهُ فِي السَّحَابِ يُغْذَى فِي الْيَوْمِ كَالْجُمُعَةِ، وَفِي الْجُمُعَةِ كَالشَّهْرِ وَفِي الشَّهْرِ كَالسُّنَّةِ، فَلَمْ يُشْعِرْ إلَّا وَقَدْ وَقَعَ عَلَى كُرْسَيْهِ مَيِّتًا، قَالَهُ الشَّعْبِيُّ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ وَطْءِ جَوَارِيهِ طَلَبًًا لِلْوَلَدِ، فَوُلِدَ لَهُ نِصْفُ إنْسَانٍ، فَهُوَ كَانَ الْجَسَدُ الْمُلْقَى عَلَى كُرْسَيْهِ، حَكَاهُ النَّقَاشُ. الرَّابِعُ: أَنَّ اللَّهَ كَانَ قَدْ جَعَلَ مِلْكَ سُلَيْمَانَ فِي خَاتَمِهِ فَكَانَ إذَا أَجْنَبَ أَوْ ذَهَبَ لِلْغَائِطِ خُلْعَهُ مِنْ يَدِهِ وَدَفَعِهُ إلَى أَوْثَقِ نِسَائِهِ حَتَّى يَعُودَ فَيَأْخُذَهُ، فَدَفَعَهُ مَرَّةً إلَى بَعْضِ نِسَائِهِ وَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فَجَاءَ شَيْطَانِ فَتَصَوَّرُ لَهَا فِي صُورَةِ سُلَيْمَانَ فَطَلَبَ الْخَاتَمُ مِنْهَا فَأَعْطَتْهُ إيَّاهُ، وَجَاءَ سُلَيْمَانُ بَعْدَهُ فَطَلَبَهُ، فَقَالَتْ قَدْ أَخَذْتهُ فَأَحَسَّ سُلَيْمَانَ. وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ امْرَأَتِهِ هَذِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout