وَرَوَى الْحَارِثُ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى فَقَالَ: (هِي صَلَاةُ الْعَصْرِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ). ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: حتَّ تَوَارَتْ الشَّمْسُ بِالْحِجَابِ، وَالْحِجَابِ جَبَلٌ أَخْضَرَ مُحِيطٌ بِالْخَلَائِقِ، قَالَهُ قَتَادَةُ وَكَعْب. الثَّانِي: تَوَارَتُ الْخَيْلِ بِالْحِجَابِ أَيْ شَغِلْتْ بِذِكْرِ رَبِّهَا إلَى تِلْكَ الْحَالِ، حَكَاهُ ابْنُ عِيسَى. وَالْحِجَابُ اللَّيْلُ يُسَمَّى حِجَابًًا لِأَنَّهُ يَسْتُرُ مَا فِيهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿رُدُّوها عليَّ﴾ يَعْنِي الْخَيْلَ لِأَنَّهَا عَرِضْتْ عَلَيْهِ فَكَانَتْ تَجْرِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَسْتَبِينُ مِنْهَا شَيْءٌ لِسَرْعَتِهَا وَهُوَ اللَّهُمَّ أَغْضَِّ بَصْرِيٌّ، حَتَّى غَابَتْ الْحِجَابُ ثُمَّ قَالَ رُدُّوهَا عَلِيّ. ﴿فَطَفِقَ مَسْحًَا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مِنْ شِدَّةِ حَبِّهِ لَهَا مَسْحُ عَرَاقِيبِهَا وَأَعْنَاقِهَا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا رَآهَا قَدْ شَغَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ ضَرَبَ عَرَاقِيبَهَا وَأَعْنَاقَهَا، قَالَهُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ. وَلَمْ يَكُنْ مَا اشْتَغَلَ عَنْهُ مِنْ الصَّلَاةِ فَرْضًَا بَلْ كَانَ نَفْلًًا لِأَنَّ تَرْكَ الْفَرْضِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout