فِي قَلْبِهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَانَ زَوْجُهَا غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ مُقَاتِلٌ وَهُوَ أُوْرِيَا بْنُ حِنَانَ، فَكَتَبَ دَاوُد إلَى أَمِيرِ الْغُزَاةِ أَنْ يَجْعَلَ زَوْجَهَا فِي حُمْلَةِ التَّابُوتِ، وَكَانَ حَمْلَةُ التَّابُوتِ إمَّا أَنْ يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَوْ يَقْتُلُوا، فَقَدَّمَهُ فِيهِمْ فَقَتَلَ، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا خَطَبَهَا دَاوُد فَاشْتَرِطَتْ عَلَيْهِ إنْ وَلَدَتْ غُلَامًًا أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ، وَكَتَبَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًًا وَأَشْهَدَتْ عَلَيْهِ خَمْسِينَ رَجُلًًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ يُشْعِرْ بِفِتْنَتِهَا حَتَّى وَلَدَتْ سُلَيْمَانَ وَشَبَّ وَتَسَوَّرَ عَلَيْهِ الْمُلْكَانِ وَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّه الله فِي كِتَابِهِ. وَفِي فَزْعِهِ مِنْهُمَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لِأَنَّهُمْ تَسَوَّرُوا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ بَابٍ. الثَّانِي: لِأَنَّهُمْ أَتَوْهُ فِي غَيْرِ وَقْتِ جُلُوسِهِ لِلنَّظَرِ. ﴿قَالُوا لَا تَخَفُّ خَصْمَانَ بَِغََى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضِ﴾ وَكَانَا مِلْكَيْنِ وَلَمْ يَكُونَا خَصْمَيْنِ وَلَا بَاغِيَيْنَ، وَلَا يَأْتِي مِنْهُمَا كَذِبً، وَتَقْدِيرُ كَلَامِهَا: مَا تَقُولُ إِنْ أَتَاكَ خَصْمَانِ وَقَالَا بَغِى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ. وَثَنَى بَعْضُهُمْ هُنَا وَجَمْعُهُ فِي الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأَ الْخَصْمَ﴾ لِأَنَّ جُمْلَتَهُمْ جُمُعَتُ، وَهُمْ فَرِيقَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَصْمٌ. ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ﴾ِ أَيْ بِالْعَدْلِ. ﴿َوْلَا تَشْطَطِ﴾ فِيهِ ثَلَاَثَةٌ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: لَاَ تَمَلَّْ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّانِي: لاَ تَجُر، قَالَه السُّدِّيُّ. الثَّالِثُ: لاَ تَسَرِفُ، قَالَهُ الْأَخْفَشُ. وَفِي أَصْلِ الشَّطْطِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَصْلَهُ الْبُعْدَ مِنْ قَوْلِهِمْ شَطْطُ الدَّارِ إِذَا بَعَدَتْ، قَالَ الشَّاعِرُ:
(تشطِطُ غَدًا دَارَ جِيرَانِنَا ... وَالدَّارُ بَعْدَ غَدِ أَبْعَدَ)
الثَّانِي: الإِفْرَاطُ. قَالَ الشَّاعِرُ:
(أَلا يَالْقُومِيُّ قَدْ اشْطَّتُ عَوَاذِلِي ... وَزَعْمَنَ أَنْ أَوْدَى بِحَقَّيَ بَاطِلِي)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout