قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ وَمَا عَبْدُوهُ مِنْ آلِهَتِهِمْ. ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنَيْنِ﴾ أَيْ بِمُضَلِّيْنِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
(فَرُدَّ بِنِعْمَتِهِ كَيَدِهِ ... عَلَيْهِ وَكَانَ لَهَا فَاتِنًَا)
﴿إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمُ﴾ُ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: إِلَّاَّ مَنْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ يُصَلِّى الْجَحِيمَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿َوْمًا مَِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامًٌ مَعْلُومٌ﴾ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا مِنَّا مِلَكَ إِلَّاَّ لَهُ فِي السَّمَاءِ مَقَامٌ مَعْلُومٌ، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثَّانِي: مَا حَكَاهُ قَتَادَةُ قَالَ: كَانَ يُصَلِّي الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ جَمِيعًًا حَتَّى نَزَلَتْ ﴿َوْمًا مِنَّا إِلَّاَّ لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ قَالَ فَتَقَدَّمَ الرِّجَالُ وَتَأَخَّرَ النِّسَاءَ. وَيُحْتَمَلُ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ هَذَا النَّقْلُ. ثَالِثًَا: وَمَا مِنَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّاَّ مَنْ لَهُ فِيهَا مَقَامٌ مَعْلُومٌ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنِ الصَّّافُونَ﴾ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ الْمَلاَئِكَةُ يَقِفُونَ صُفُوفًًا فِي السَّمَاءِ، قِيلَ حَوْلَ الْعَرْشِ يَنْتَظِرُونَ مَا يُؤْمِرُونَ بِهِ، وَقِيلَ فِي الصَّلَاَةِ مُصْطِفِينَ. وَحَكَى أَبُو نَضْرَةَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: يُرِيدُ، اللَّهُ بِكُمْ هُدَى الْمَلاَئِكَةَ ﴿َوَإِنَّا لَنَحْنِ الصَّافُونَ﴾ تَأَخَّرَ يَا فُلَانً، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُكَبِّرُ. الثَّانِي: مَا حَكَاهُ أَبُو مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مُتَبَدِّدِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿َوَإِنَّا لَنَحْنِ الصَّافُونَ﴾ فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصْطِفُوا. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنِ الْمُسْبِّحُونَ﴾ فِيهِ قَوْلَانِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout