الرَّابِعُ: أَنَّهُ كُلُّ مَا يَنْبَسِطُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ، رَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ. الْخَامِسُ: أَنَّهَا شَجَرَةٌ سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى يُقْطِينًَا أَظَلْتهُ رَوَاهُ هِلَالُ بْنُ حَيَّانَ. وَهُوَ تَفْعِيلٌ مَنْ قُطْنٍ بِالْمَكَانِ أَيْ أَقَامَ إقَامَةً زَائِلٍ لَا إقَامَةَ رَاسِخٍ كَالنَّخْلِ وَالزَّيْتُونِ، فَمَكَثَ يُونُسُ تَحْتَهَا يُصِيبُ مِنْهَا وَيَسْتَظِلُّ بِهَا حَتَّى تَرَاجَعَتْ نَفْسَهُ إلَيْهِ، ثُمَّ يَبِسَتْ الشَّجَرَةُ فَبَكَى حَزْنًَا عَلَيْهَا، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ: أَتَبْكِي عَلَى هَلَاكِ شَجَرَةٍ وَلَا تَبْكِي عَلَى هَلَاكِ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ؟ حَكَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَحَكَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّهُ لَمَّا تَسَاقَطَ وَرِقَ الشَّجَرِ عَنْهُ أَفَضَتْ إلَيْهِ الشَّمْسُ فَشَكَاهُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ: يَا يُونُسُ جُزَعَتْ مِنْ حُرِّ الشَّمْسِ وَلَمْ تُجْزِعْ لِمِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ تَابُوا إلَيَّّ فَتَبَتْ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إلَى مِائَةِ أَلْفٍٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَرْسَلَ إلَيْهِمْ بَعْدَمَا نَبَذَهُ الْحُوْتَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَكَانَ أَرْسَلَ إلَى قَوْمٍ بَعْدَ قَوْمٍ. الثَّانِي: أَنَّهُ أَرْسَلَ إلَى الْأَوَّلِينِ فَآمَنُوا بِشَرِيعَتِهِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لِلْإِبْهَامِ كَأَنَّهُ قَالَ أَرْسَلْنَاهُ إلَى أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ. الثَّانِي: أَنَّهُ عَلَى شَكِّ الْمُخَاطَبِينَ. الثَّالِثَ: أَنَّ مَعْنَاهُ: بَلْ يَزِيدُونَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَدَدٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ، مِثْلُهُ قَوْلُهُ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى يَعْنِى بَلْ أَدْنَى، قَالَ جَرِير:
(أَثْعَلَبَةُ الْفَوَارِسِ أَوْ رَبَاحًًا ... عَدَلْتُ بِهِمْ طَهِيَّةً وَالْخَشَابَا)
وَالْمَعْنِى أَثْعَلَبَةُ بَلْ رَبَاحًُا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout